الركن الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٥٧واختلفوا في ذكر الله عند المشعر الحرام والوقوف بهما، فقيل: فرض، وقيل: سنة(1)، وزاد بعضهم في الفروض اجتناب قتل الصيد في الحرم على ما سيأتي - إن شاء الله -، وكذلك الرفث والفسوق والجدال واجب تركها أيضًا، وكذلك ترك الجماع ودواعيه في حال الإحرام واجب تركه أيضًا، وزاد ابن الماجشون(2) من أصحاب مالك جمرة العقبة من الفروض أيضًا، فيما[س/62] وجدت في آثارهم(3)، ومعنى قولنا أن الفروض المتقدمة أركان أي لا يجزيء المرء إلا الإتيان بها، ولا يجبرها بدم ولا بغيره، والله أعلم وأحكم، وبه الحول والتوفيق.
الفصل الرابع
في سنن الحج
(1) اختلف العلماء في ذكر الله - سبحانه وتعالى - عند المشعر الحرام:
1- أنه سنة يجبر بدم، وعليه جمهور الإباضية.
2- أنه فرض، وهو ما يرجحه الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، وسماحة الشيخ أحمد الخليلي.
ينظر: الشيخ الشماخي، (الإيضاح) 3/ 207، والشيخ محد بن يوسف (شرح النيل)4/185، وسماحة الشيخ أحمد الخليلي، (الفتاوى)1/384.
(2) - عبدالملك بن عبدالعزيز بن عبدالملك، وكنيته أبو مروان، واسمه أبو سلمة، والماجشون لقب، كان فقيهًا فصيحًا، وكان مفتي أهل المدينة في زمانه، وكان ضرير البصر، وبيته بيت علم وخير، تفقه من شيوخه: أبوه، ومالك، وابن أبي حازم، وابن دينار وغيرهم، ومن تلاميذه: ابن حنبل، وابن المديني وغيرهم، أثنى عليه كثير من العلماء منهم سحنون، وابن حبيب من أصحابه، له كتاب في الفقه يرويه عنه يحيى بن حماد السجلماسي، ورسالة في الإيمان والقدر، ورد على من قال بخلق القرآن، توفي سنة 212 هـ، وقيل: سنة 214 هـ. ينظر: القاضي (ترتيب المدارك)، 1/ 360 - 365، وابن حجر (تهذيب التهذيب) 3/504، والزركلي (الأعلام) 4/160.
(3) - انظر مالك، (المدونة) 2/ 745.