مناسك الحج إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الركن الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

وإن أراد أن يطلي نفسه بالنورة(1) في المدينة؛ لكي يذهب الشعر عن جسده، فليفعل ذلك قبل أن يغتسل للإحرام، وبلغنا أن جابرًا بن زيد ~ كان يفعل ذلك، فإذا خرج من المدينة، فينبغي له يأتي مسجد قباء(2)، فيصلي فيه، ويذكر الله بما فتح الله له رجاء بركة ذلك؛ لأنه بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتيه ويصلي فيه(3)، وإن لم يفعل، فلا بأس عليه، ويستحب له أيضًا أن يشرب من البئر التي على يمين المدينة، طرف البيوت على مغرب جبل أجم(4) ، ويغتسل منها كل من به عاهة؛ لأنه قيل: إن تلك البئر سقاية إبراهيم ولد النبي - عليه السلام -، فإذا فعل ما ذكرناه، فليخرج إلى مسجد ذي الحليفة ذاهبًا إلى مكة.

(1) النورة: من الحجر الذي يحرق، ويسوى منه الكلس، ويحلق به شعر العانة. ينظر: ابن منظور (لسان العرب) 14/324، مادة " نور".

(2) قباء: بالضم وأصله: اسم بئر هناك عرفت القرية بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، وهي قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة، بها أثر بنيان كثير، وهناك مسجد التقوى عامرقدامه رصيف وآبار ومياه عذبة، وبها مسجد الضرار. ينظر: البكري (معجم ما استعجم)، 3/1045، والحموي (معجم البلدان)، 4/14ـ15.

(3) رواه البخاري، في (20) فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، (3) باب مسجد قباء، ح. رقم 1191، ومسلم، من طريق ابن عمر، في (15) كتاب الحج، (97) باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته، ح رقم 1399، ورواه أبو داوود في (11) كتاب المناسك، (95) باب في تحريم المدينة، رقم 2040 ورواه النسائي، في (8) كتاب المساجد، (9) باب فضل مسجد قباء والصلاة فيه، ح رقم 699.

(4) جبل أجم: (بضم أوله وثانيه): وهو واحد آجام المدينة، وهو بمعنى الأطم، وآجام المدينة وآطامها: حصونها وقصورها، وقال ابن السكيت: أجم حصن بناه أهل المدينة من حجارة، وقال: كل بيت مسطح، فهو أجم. ينظر: ياقوت الحموي، (معجم البلدان) 1/90.

٢٧٩ / ٤٩٦