الركن الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٦٨وكيفية لباس المحرم أن يبسط ثوبي إحرامه معًا، ثم يلتحف بهما جميعًا، ولا يلبس أحدهما، ويلتحف عليه بالآخر؛ لأن ذلك يشبه الاحتزام(1) به، فإذا لبس ثوبي إحرامه، فليدخل في مسجد ذي الحليفة، وينبغي له أن يقدم رجله اليمنى، ويقول: ( بسم الله، والحمد لله، اللهم صل على نبيك محمد، وعلى ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وأدخلنا فيها، وأعذنا من النار، ومن الشيطان الرجيم، إنك [س/68] أنت السميع العليم )، ولا بأس أن يحرم في جميع بقاع الميقات التي مر بها، والأفضل في المساجد، وصفة الإحرام سنذكره - إن شاء الله تعالى -.
الفصل الثاني
في كيفية الإحرام
اعلم أن الإحرام على ثلاثة: الأول منها: تمتع، الثاني: قران، الثالث: إفراد.
القول في التمتع:
اعلم أن التمتع(2) في اللغة: الانتفاع، تقول العرب: تمتع بالشيء أي انتفع به؛ قال الشاعر:
تَمَتّعْ بِهَا مَا سَاعَفَتْكَ(3) وَََََلا تَكُنْ عَلَيْكَ شَجَا(4) فِي الصَّدِر َحِيْنَ تَلِينُ(5)
وذلك أن التمتع ينتفع بعد الإحلال من العمرة، بما لا يحل له قبل ذلك من النساء، والطيب، وتغطية الرأس، وغير ذلك، والله أعلم.
(1) احتزام الرجل وتحزم: إذا شد وسطه بحبل.(المصدر السابق)3/156، مادة"حزم".
(2) ينظر (المصدر السابق)13/14، مادة"متع".
(3) ساعفتك: الإسعاف: قضاء الحاجة، والإسعاف والمساعفة: المساعدة، وأسعفه على الأمر: أعانه.
(المصدر السابق)6/269، مادة" سعف".
(4) شجا: الشجو: الهم والحزن.(المصدر السابق)7/40، مادة "شجو".
(5) القائل هو الإمام علي بن أبي طالب، والأبيات التي بعده وهي من البحر الطويل:
وَإِن هِيَ أَعطَتكَ اللَيانَ فَإِنَّها لَغَيرِكَ مِن خلّانِها سَتَلينُ.
وَإِن حَلَفَت لا يَنقُضُ النَأي عَهدَها فَلَيسَ لِمَخضوبِ البَنانِ يَمينُ .