مناسك الحج إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الركن الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١١١

وجميع ما يميط(1) به المحرم عن نفسه إلا إذا كقص الشارب، ونتف الإبطين، وتقليم الأظفار، فلا يفعله، فإن نزع شيئًا من ذلك، فعليه فدية، وفي الظفر مسكين، وفي الاثنين مسكينان، وفي الثلاثة فصاعدًا دم - كما قدمنا - في الشعر، والله أعلم.

مسألة

ويجوز للمحرم أن يحتطب، ويختبز، ويقوم في صنعة معيشته، ويشد محمله، وليتق النار أن تلهب شعره، فإن لهبته افتدى، والله أعلم، ويقلم المحرم ظفره إن انكسر، ويقلع ضرسه إن آذاه، وكذلك الجلد الميت ينزعه، ولا بأس، وإن آذته هوام رأسه، فليحلق رأسه ويفتدي، كما قال الله - عز وجل -: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ ﴾ (2) يعني إن حلق من صيام أو صدقة أو نسك، ويقال هذه الآية نزلت في سبب كعب بن عجرة(3)، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ به، وهو يطبخ برمة لحم(4)

(1) يميط: إماطة الأذى عن الطريق: أي تنحيته. ابن منظور (لسان العرب)13/233، مادة"ميط".

(2) سورة البقرة، الآية 196.

(3) كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد البلوي، ويقال: ابن خالد بن عمرو بن زيد بن ليث القضاعي، حليف الأنصار، وزعم الواقدي أنه أنصاري من أنفسهم، ورده كاتبه محمد بن سعد بأن قال: طلبت نسبه في الأنصار فلم أجده، وكذا أطلق أنه أنصاري البخاري، وقال: مدني له صحبة، يكنى أبا محمد، وقيل: كنيته أبو إسحاق بابنه إسحاق، وقيل: أبو عبدالله، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث، وعن عمر، وشهد عمرة الحديبية، ونزلت فيه قصة الفدية، روى عنه: ابن عمر، وجابر، وابن عباس، وطارق بن شهاب، وزيد بن وهب، وروى عنه أيضًا أولاده إسحاق، ومحمد، وعبد الملك، والربيع، قيل: مات بالمدينة سنة 51هـ ، وقيل 53هـ، ينظر: ابن عبدالبر (الاستيعاب)3/1321، وابن الأثير (أسد الغابة) 4/507، وابن حجر(الإصابة)5/448.

(4) برمة لحم: البرمة القدر مطلقًا، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف في الحجاز واليمن. ابن منظور (لسان العرب)، 1/392، مادة "برم".

٣٢٧ / ٤٩٦