الركن الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠ويقال لمن دخل الحرم: قد أحرم، فهو محرم، فكل من قتل الصيد في حرم مكة، أو قتله في الحل، وهو محرم، فعليه الجزاء؛ لأنه داخل تحت حكم الآية مخاطب بها، وذلك قول الله - جل ذكره -: ﴿ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ﴾ (1) وقوله: ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ﴾ (2) أي محرمون بحج أو بعمرة أو بهما معًا، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: أهدى الصعب بن جثامة(3) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو بالأبواء (4) عجوز حمار وحشي، يقطر دمًا، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى ما في وجهه، قال له - عليه السلام -: (كأنك وجدت(5) في
(1) سورة المائدة الآية 94.
(2) سور المائدةالآية 96.
(3) الصعب بن جثامة بن قيس بن ربيعة الليثي، حليف قريش، أمه أخت أبي سفيان بن حرب، واسمها فاختة، وقيل: زينب، ويقال: هو أخو محلم بن جثامة، وكان الصعب ينزل ودان، والأبواء، والحجاز، روى عنه: ابن عباس، يقال: مات في خلافة أبي بكر، ويقال: في آخر خلافة عمر، ويقال: مات في خلافة عثمان، ينظر: ابن عبدالبر (الاستيعاب) 2/739، ابن الأثير (أسد الغابة)3/21، وابن حجر (الإصابة)3/344،
(4) الأبواء: (بالفتح، ثم السكون، واو، وألف ممدودة)، والأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، وقيل: الأبواء : جبل على يمين آراة، ويمين الطريق للمصعد إلى مكة من المدينة، وقيل: الأبواء جبل شامخ مرتفع، ليس عليه شيء من النبات غير الخزم، والبشام، وهو لخزاعة، وضمرة، وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. ينظر: البكري، (معجم البلدان)، 1/ 102، وياقوت الحموي، (معجم البلدان)، 1/ 73.
(5) وجدت: ووجد الرجل في الحزن وجدًا (بالفتح)، ووجد كلاهما : حزن، وتوجدت لفلان أي حزنت له. ابن منظور (لسان العرب)، 15/219، مادة "وجد"