مناسك الحج إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الركن الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

، وقيل: هو من أحجار الدنيا(1)، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾ (2)، قيل: من القتل.

وأما الحدود، فتقام فيه على من جنى(3)، وأما من جناها في الحل، ثم نجا إلى الحرم، فإن أمير مكة يخطب الناس، ويقول: إن فلانًا ابن فلان قد [أحدث](4) حدثًا، فلا تؤوه، ولا تطعموه، ولا تسقوه، ولا تبايعوه، ولا تخالطوه، ويجعل عليه رقيبًا حتى يخرج من أرض الحرم، فيقيم عليه حينئذ حد ما اجترم، والاعتماد عندنا على هذا القول؛ لأن مكة حرم(5)

(1) ذكر ذلك عن محمد بن الحنفية، الجيطالي، (قناطر الخيرات)،2/57.

(2) سورة آل عمران، الآية 97.

(3) في "ت": جناها فيه.

(4) في "س": (حدث)، ورأينا الأنسب إثبات ما في "ت".

(5) وهنا ينبغي أن نتعرض، ولو باختصار شديد على مسألة إقامة الحدود في الحرم:

أولاً: من ارتكب حدًا من الحدود في الحرم، هل يقام عليه الحد أم لا ؟

ذكروا أنه في هذه الحالة يقام عليه الحد في الحرم، ولا خلاف بينهم في هذه الحالة، وحُكي في ذلك الإجماع، وقال ابن قدامة في المغني 8/322: (لانعلم فيه خلافًا)، وممن حكى الإجماع القطب ~ في (تيسير التفسير) 2/128.

ثانيا: من ارتكب حدًا من الحدود خارج الحرم، ثم لجأ إلى الحرم:

اختلف أهل العلم في هذه المسألة:

قيل: يقام عليه الحد، ويستوفى القصاص منه، ونًُسب هذا القول إلى الشافعي، ومالك، وابن المنذر وغيرهم.

وقيل: لا تقام الحدود، ولا يستوفى القصاص منه في الحرم، وهذا نُسب إلى ابن عباس - رضي الله عنه -، وجمهور الصحابة، والتابعين، وعليه المعتمد عند الإباضية، ونُسب أيضًا إلى أبي حنيفة وأصحابه، و هو ما عليه ابن حزم الظاهري، و نَسب إلى أهل الحديث، وإلى أحمد هذا القول.

وحكي عن أحمد روايتان في القصاص فيما دون النفس، قيل: يستوفى منه، ورواية أخرى: أنه لا يستوفى منه.

ينظر: الطبري، (جامع البيان) 4/11-14، وابن حزم (المحلى) 8/262، وابن قدامة (المغني)، 18/322، وابن حجر (فتح الباري) 4/58 ، والشيخ القطب (تيسير التفسير) 2/128.

٣٨٢ / ٤٩٦