الركن الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢١٦وقوم أباحوا للمحرم بالحج أو بالقران به مع العمرة جميعًا، أن يفسخ إحرامه بعمرة، ولم يوجبوه عليه، وهو قول(1) ابن حنبل، ومن وافقه، فيما وجدت عنهم.
وأما قول [س/145] أصحابنا فيما وجدت في آثارهم جابر بن زيد، وأبي عبيدة، وغيرهم في هذا الفصل أنه من شاء تمتع بعمرة مفردة، أو أحرم بحج مفردًا، وإن شاء قرن بالحج والعمرة جميعًا، ولكن أفضل الأمور عندهم ألا يدخل مكة أحد في أشهر الحج، إلا متمتع بعمرة؛ لأنه بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج مع أصحابه في حجة الوداع، منهم من أفرد العمرة متمتعًا، ومنهم من أحرم بالحج مفردًا، ومنهم من قرن الحج والعمرة معًا جميعًا، فلما كانوا بموضع يقال سرف، قال النبي - عليه السلام -: «أيها الناس، اجعلوها عمرة، إلا من كان يسوق الهدي، فإني لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما قلدت الهدي، ولأحرمنا جميعًا بعمرة، متعة إلى الحج«، ففعلوا، فقال سراقة بن مالك بن جشعم: بأبي أنت وأمي، يا رسول الله، عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟، فقال: «بلى هي للأبد إلى يوم القيامة»(2).
(1) في (ت) زيادة أحمد.
(2) سبق تخريجه.