مناسك الحج إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الركن الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

ومن دفع من عرفات قبل غروب الشمس، فلا حج له في قول أصحابنا، ووافقهم على ذلك مالك بن أنس وأصحابه(1)، و(2)أبو حنيفة وأشياعه إلى أن من وقف بعرفة بعد زوال الشمس، ثم دفع منها نهارًا، أن حجه تام، وعليه دم في قول الشافعي، وأبي حنيفة فيما وجدت عنهم في آثار غيرنا، وقال آخرون: من دفع من عرفات نهارًا، فحجه تام، ولا دم عليه، ولعل هؤلاء احتجوا بحديث الشعبي قال: حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثه بن لام الطائي قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بجمع، فقلت: يا رسول الله، جئتك من جبل طيء أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما نزلت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ قال - عليه السلام -: «من أدرك معنا هذه الصلاة بجمع، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهارًا، فقد تمّ حجه، وقضى تفثه»(3).

مسألة

ومن غربت الشمس، ولم يقف بعرفة، فقد فاته الحج، وقال آخرون: من وقف بعد ذلك ساعة بليل، فأدرك مع الناس صلاة الفجر بجمع، فقد أدرك الحج، دليل هذا القول الحديث المتقدم، وإلى هذا ذهبت المالكية، وإليه مال [س/168] القاضي أبو عبدالله الحضرمي(4)

(1) في (ت) زيادة: (والشافعي وأصحابه)، و لعل زيادتها، لا تناسب السياق؛ لأن قولهم يخالف ما عليه الإباضية في هذه المسألة.

(2) لعل من الأنسب زيادة "وذهب"؛ لأن الحنفية، لا يقولون بفساد حجه، وإنما فقط يوجبون عليه الدم.

(3) سبق تخريج الحديث، وانظر الكاساني، (بدائع الصنائع)، 3/ 336، وابن حزم، (المحلى)، 5/ 115 وما بعدها، وابن رشد، (بداية المجتهد)، 3/ 336، وابن قدامة، (المغني) 3/ 414، والنووي، (المجموع)، 8/ 102، والشيخ محمد أطفيش، (شرح النيل)، 176.

(4) من وقف بعرفة بعد غروب الشمس، وصلى بالمزدلفة:

يجب الجمع بين النهار والليل في وقوف عرفة، فإن وقف نهارًا، ولم يقف ليًلا، لم يصح حجه، وإن وقف ليًلا، صح حجه عند المالكية، وعليه دم، وقال الإباضية: بفساد حجه.

وذهب الحنفية، والحنابلة إلى أنه يجب الجمع بين النهار والليل في الوقوف، فإن وقف نهارًا، يلزمه البقاء إلى غروب الشمس، فإن دفع قبل غروب الشمس، فحجه صحيح، وعليه دم، وإن وقف ليًلا دون النهار، فلا شيء عليه، وحجه صحيح.

وذهب الشافعية إلى أنه يسن الجمع بين النهار والليل، فلو وقف نهارًا، ودفع قبل غروب الشمس، لا يلزمه دم على أصح القولين، ولو وقف ليًلا دون النهار، فوقوفه تام، ولا شيء عليه.

وقد أجاب سماحة الشيخ أحمد الخليلي في ذلك: (والصحيح أن من أدرك الوقوف بعرفات ليلاً أو نهارًا، ثم وقف بجمع ليلة النحر، وأدرك ثمّ الغداة فقد أدرك الحج).

ينظر: الكاساني، (بدائع الصنائع)، 2/ 302 وما بعدها، والماوردي، (الحاوي)، 4/172- 173، وابن قدامة، (المغني)، 3/ 413 وما بعدها، وسماحة الشيخ أحمد الخليلي، (الفتاوى)، 1/ 380، وحارث البطاشي، (عقد الجواهر)، 2/74- 75.

٤٦٤ / ٤٩٦