مناسك الحج إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الركن الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

.

مسألة

وفي آثار أصحابنا وسئل عن القارن إذا قدم مكة، ولم يطف لعمرته حتى زار البيت يوم النحر، فطاف به أسبوعًا، وسعى بين الصفا والمروة؟، فلا يجزئه ذلك الطواف لحجته وعمرته، قيل له: وإن قدم مكة فطاف أولاً لحجه، قال: ليس عليه دم، ما لم يقصر وطوافه ذلك للحج ليس بشيء؛ لأن طواف الحج لا يجوز إلا بعد عرفة، والذبح، والحلق يوم النحر، فعليه أن يعيد الطواف يوم النحر، قيل له: فإن طاف حين قدم طوافين، وسعى سعيين للحج والعمرة، قال: قد أساء، ولا يعتد بطوافه ذلك إلا للعمرة دون الحج، ويعيد طواف الحج يوم النحر، قيل له: أرأيت إن طاف وسعى طوافين وسعيين لحجته وعمرته قبل يوم النحر، وهو على غير وضوء، أو وهو جنب؟، قال: نرى عليه أن يعيد الطواف للعمرة، والسعي أيضًا، ولا دم عليه، إن لم يكن قصر؛ لأنه لو لم يطف للعمرة حتى رجع من عرفات، أجزأه طوافه للحج عن عمرته وحجه جميعًا؛ لأنه طاف للعمرة على غير وضوء، فكأنه لم يطف، وعليه الطواف والسعي للعمرة، وطواف وسعي أيضًا للحج، وليس عليه دم، إن لم يقصر؛ لأنه طاف للعمرة طوافًا لا يجزيه، فعليه القضاء يوم النحر، وكذلك لو أن امرأة طافت بالبيت طوافين، وسعت بين الصفا والمروة سعيين لحجتها وعمرتها، وهي حائض، لكان عليها يوم النحر إذا طهرت طوافان وسعيان، ولو أنها لم تطف حتى قدمت مكة، لكفاها يوم النحر طواف واحد، وسعي واحد(1) لحجتها [س/186] وعمرتها، والله أعلم.

مسألة

ومن طاف طواف الزيارة يوم النحر، وهو جنب، أو طافت امرأة، وهي حائض، ثم نفرا إلى بلدهما وأحلا، فإن على كل واحد منهما، حج من عام قابل، وبدنة لإحلاله، ودم؛ لتركه طواف الوداع(2)، لو طاف يوم النحر للزيارة، وهو جنب، وطاف(3) الوداع في أيام التشريق، فأحل، فعليه الحج من قابل ودم؛ لإحلاله، ودم للوداع؛ لأنه لا يجزئه، وقد بطلت حجته، والله أعلم.

مسألة

(1) سقط من "ت": وسعي واحد.

(2) في "ت" زيادة: وكذلك.

(3) في "ت": وطواف.

٤٩١ / ٤٩٦