الركن الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩ولا يصلي بمكة في أربعة مواضع: أحدها: فيما بين البيت ومقام إبراهيم - عليه السلام - وهكذا وأظنه وهو بطن الطواف كله حول البيت، فقياس ذلك كله حول البيت(1)، لا يصلى فيه من كل جانب، ولا يصلي في الحجر، ولا على ظهر الكعبة، ولا في داخلها، والله أعلم.
مسألة
وسئل عن الاستراحة بين الصفا والمروة، قال: لا يستريح إلا المضطر، ومن سعى بامرأة، ثم أعيت، فذهب يستكري لها حمارًا، فقطع سعيه، قال: لا بأس، إذا كان من عذر، وسئل عن رفع الصوت بالتكبير على الصفا والمروة، وزعم بعض علمائنا وهو أبو عبيدة أن جابرًا ~ كان إذا [س/189] صعد على الصفا والمروة رفع صوته بالتكبير، والتحميد، والتهليل، والثناء على الله، قال: كأنه من شدة صوته أعرابي، والله أعلم.
مسألة
وسئل عمن طاف بالبيت، ثم ركع بعد العصر في طواف الإفاضة، ثم سعى بين الصفا والمروة، ثم رجع إلى منى؟، قال: يركع الركعتين، فإنه لا صلاة بعد العصر، ولا أقول: إنه يبطل حجه، والله أعلم، وروي أن عمر بن الخطاب ~ نهى أن يطوف الرجل مع النساء، فرأى رجلاً يطوف معهن فعلاه بالدرة، فقال الرجل: لأن كنت محسنًا، لقد ظلمتني، ولئن كنت مسيئًا، ما أعلمتني، قال: أوما شهدت العزمة؟، قال: لا، قال: فاستقد(2)، قال: لا، قال: فاعف، قال: لا، ولا أعفو، فانطلق عمر ~ كئيبًا، فبات كذلك، فلما أصبح خرج إلى المسجد، وقد عرفت الكآبة في وجهه، فلما رآه الرجل قال: يا أمير المؤمنين: لكأنه قد شق عليك الذي كان منك إليّ أمس، قال: أجل، قال: قد عفوت، وعن مجاهد عن ابن عباس قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس فأفاضوا يوم النحر للزيارة نهارًا، وأخر هو - عليه السلام - الإفاضة حتى كان الليل من أجل [نسائه](3).
مسألة
(1) في "ت": سقط: فقياس ذلك كله حول البيت.
(2) في "ت": فاشهد.
(3) في "س": نسيانه، وأثبتنا ما في "ت" لأنه أنسب.