الركن الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢، والله أعلم.
فصل
وعن أبي عبيدة مسلم ~ قال: (إذا كنت في سفر، فاستقيت من الماء حاجتك، وبقيت منه بقية، فلا تصبها في الأرض، ولكن اردُدْها في البئر، أو في حوض يكون عليها، وكذلك العيون كلها، ولا تفسد شيئًا من مصالح البئر، وإن أفسدت شيئًا من ذلك من غير عمد فلا تبرح عنه حتى تصلحه، فإن تستطع، فأستأجر من يصلحه، قال الله - سبحانه -: ﴿ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ﴾ (1).
قال أبو عبيدة: (ولا تمش في زرع، ولا في شيء مما يزرعه الناس، ولا تدخله إلا بإذن أربابه)، هكذا ينبغي للمسلم مسافراً كان أو مقيمًا، وإذا قدم بلاد النخل، فلا يوقد من حطبه شيئاً إلا بإذن أربابها، فإن وجد حطباً من حيث ارتحلت الرفقة، فلا بأس أن ينتفع به، إلا أن يكون الحطب من أشجار الناس فلا يقد به، إن أخذه الأول من غير حله.
فصل
وينبغي للمسافر إلى الحج أو غيره أن يشتغل بذكر الله - تعالى -، وتلاوة القرآن، ويكثر من التكبير والتهليل، وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال سئل: أي المجاهدين أفضل؟ قال:( أكثرهم لله ذكرًا)(2)،وبلغنا عنه - عليه السلام - ، قال: "من راح في حجة أو عمرة أو غزو، فليهلل، وليلبِّ، وليكبر"(3)، والله أعلم.
(1) سورة الأعراف، الآية 56.
(2) لم نقف على تخريجه.
(3) لم نقف على تخريجه.