منهاج الطالبين لصالح السليفي تحقيق حمد السعيدي - الباب الثامن - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠إن ما شهدته عمان في عصر المؤلف في الحركة العلمية والثقافية ،كان متدهوراً في حقيقة الحال لأسباب كثيرة منها: سقوط الدولة اليعربية التي كانت تشجع على العلم حتى أصبح في عمان علماء كثيرون ، فيحكى في هذا الشأن من انتشار العلم ما ذكره صاحب التحفة عندما تكلم عن فضل الإمام المرشد ناصر بن مرشد -رضى الله عنه- ما ذكره بعض العلماء ممن عاصره ومن لم يعاصره قوله: إن من يبع اللحم ويبيع البصل فيهم من يصلح أن يكون قاضياً أو والياً أو خازناً أو وكيلاً لكثرة أمانتهم وعلمهم(1) كذلك حصن جبرين الذي تخرج منه خمسون عالماً كلهم من أهل الرأي(2) وما كان ينفقه أئمة اليعاربة لطلاب العلم وانتشار العلماء في جميع بقاع عمان كان مشجعاً لنشر العلم والثقافة العلمية واستقرار الأمر كل هذا كان مشجعاً كذلك كثرة التأليف إلا أن هذا لم يستمر فقد تنازع اليعاربة في نهاية الأمر على السلطة مما أدى إلى عكس ما يتمناه العلماء كذلك الحروب وانشغال العلماء بلم الشمل وحقن الدماء وكبت الفتن وقتل العلماء على أيدي بعض الجبابرة من اليعاربة كما حدث للشيخ الذهلي الذي قتل على أيدي أعوان يعرب ابن ناصر(3) ، أضف إلى ذلك انشتغال العمانيين بالحرب وبالفتنة المعروفة بالهناوية والغافرية وحرب العجم وانتقال الملك من أيدي اليعاربة إلى ملوك العصر البوسعيد كل هذا شجع على تدني الأحوال السياسية والاقتصادية مما أدى إلى الجهل وعدم انتشار العلم فلا شك أن العوامل السياسية وما يتبعها من عوامل اقتصادية واجتماعية هو الذي يؤثر في الحركة العلمية سلباً أو إيجابا.إلا أنه لم يمنع من ظهور علماء فطاحل في هذا العصر أخذوا بزمام الأمور إلى الأمام ، وسنذكر بعضاً منهم :