موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ …﴾ الآية ، فقال : « كانت اليهود أعداء الله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد صف لنا ربك ، فارتعد النبي صلى الله عليه وسلم وقال : كيف أستطيع أن أصف ربي الذي خلق السماوات والأرض !؟ فقالوا : لو كنت نبيا لوصفته . ثم قالوا : هل هو كذا وكذا ؟ فأنزل الله تكذيبا لقولهم: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ أي: وما عظموا الله حق عظمته ، ﴿ وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ ﴾ أي : في قدرته ، ﴿ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ أي : في ملكه ، كيف يستطيع أن يصفني هؤلاء الفسقة ولم يروا سماواتي ولا أرضي ، ثم نزه نفسه فقال : ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ لأن الصفة التي كانت منهم شرك .

قال ابن عباس : فمن زعم أن لله خنصرا أو بنصرا فقد أشرك لأن الله ليس كمثله شيء ، ولو كان كما قالت اليهود لما قال : ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ ، ولكنهم وصفوه بغير صفته فنزه نفسه عما يقولون . وقالوا إن قول الله : ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ أي : وما عظموا الله حق عظمته إذ قالوا إن الأرض جميعا قبضته وعنوا الأصابع ، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إذ قالوا السماوات مطويات بيمينه على ما ذكروا على التحديد والتشبيه ، قال الله : ﴿ سُبحَانَهُ ﴾ فنزه نفسه عما يقولون ويشركون(1) .

134- في قوله تعالى: ﴿وَذَالِكُمْ ظَنُّكُمُ الذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمُ أَرْدَاكُمْ﴾( فصلت: 23):

( 134/258 )- قال [[ جابر بن زيد ]] : إن المؤمن أحسن الظن فأحسن العمل ، ثم قرأ : ﴿ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ ﴾ ( الحاقة : 20 ) ، والمنافق أساء الظن فأساء العمل ، ثم قرأ : ﴿ وَذَالِكُمْ ظَنُّكُمُ الذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمُ أَرْدَاكُمْ ﴾(2) .

(1) … الربيع : الجامع الصحيح، ج03، ص227-228، رقم 863 .

(2) … الجيطالي : قناطر الخيرات، ج03، ص361 .

٢٧٧ / ١٬٤٠٢