موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨( 306/720 )- وقد يوجد في السيرة المنسوبة إلى جابر مرفوعة عنه ، فقال فيها : فمن زعم أن أصحاب الكبائر والفواحش المصرين عليها مؤمنون ليس إيمانا يعرف لا ندري أين مصيرهم لأن الله لم يبين للعباد مصيرهم ، وزعم أن الوعد والوعيد ناسخ ومنسوخ ، وزعم أن الله وعد أهل الكبائر في كتابه النار ثم أنزل هذه الآية : ﴿ اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَالِكَ لِمَنْ يَّشَآءُ ﴾ فنسخ بهذه الآية الوعيد فقد كذب ، لأن جابرا كان يقول : إنما الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهي . .(1)
307- في معنى المشيئة ، وما تكفر به الذنوب :
( 307/721 )- كان جابر يقول : إن الله يعزم ثم يستثني ، وإنما شاء الخلود كقوله : ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ ﴾ (الفتح: 27) وقد شاء أن يدخلوا، وكقوله : ﴿اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَالِكَ لِمَنْ يَّشَآءُ ﴾ فقد بين مشيئته لمن شاء أن يغفر فقال : ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ (طه: 82)(2) .
( 307/722 )- وقد عارضوا بالمشيئة مشيئة الباري سبحانه حيث يقول : ﴿ اِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَالِكَ لِمَنْ يَّشَآءُ ﴾ . وقال جابر بن زيد : قد أخبرنا الله تعالى بمشيئته فيهم : أولها التوبة : قال الله عز وجل : ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ ﴾ ، والثاني الحسنات : قال تعالى : ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَالِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ (هود: 114) ، والثالث الاسترجاع عند المصيبة : قال الله تعالى : ﴿ الذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للهِ وَإنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ (البقرة: 156 ـ 157)(3) .
(1) … الكندي : بيان الشرع، ج69-70، ص319 .
(2) … العوتبي : الضياء، ج04، ص447-448 .
(3) … الوارجلاني : الدليل والبرهان، مج01، ج02، ص45 .