موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية لإبراهيم بولرواح

الجزء ٢ · صفحة ٧٩٥

الدليل على اشتراط الولي :

بالإضافة إلى ما رواه الإمام الربيع بن حبيب وغيره قال القرطبي : قوله تعالى : ﴿ وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُومِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّومِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوَ اَعْجَبَكُم ﴾ (البقرة:221) فيه إحدى عشرة مسألة الأولى …

الثانية : في هذه الآية دليل بالنص على أن لا نكاح إلا بولي … قال أبو عمر [[ ابن عبد البر ]]: حجة من قال لا نكاح إلا بولي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه أنه قال: « لا نكاح إلا بولي » روى هذا الحديث شعبة والثورى عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا، فمن يقبل المراسيل يلزمه قبوله، وأما من لا يقبل المراسيل فيلزمه أيضا، لأن الذين وصلوه من أهل الحفظ والثقة، وممن وصله إسرائيل وأبو عوانة كلاهما عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وإسرائيل ومن تابعه حفاظٌ، والحافظ تُقبل زيادتُهُ، وهذه الزيادة يعضدها أصول؛ قال الله عز وجل: ﴿ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَّنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ (البقرة:232) وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار إذ عضل أخته عن مراجعة زوجها؛ قاله البخاري، ولولا أن له حقا في الإنكاح ما نهى عن العضل . قلتُ: ومما يدل على هذا أيضا من الكتاب قوله : ﴿ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ ﴾ (النساء:25) ، وقوله: ﴿ وَأَنكِحُواْ الاَيَامَى مِنكُمْ ﴾ (النور:32) فلم يخاطب تعالى بالنكاح غير الرجال، ولو كان إلى النساء لذَكَرَهن، وسيأتي بيان هذا في النور، وقال تعالى - حكاية عن شعيب في قصة موسى عليهما السلام -:﴿ إِنِّيَ أُرِيدُ أَنُ انكِحَكَ ﴾ (القصص:27) على ما يأتي بيانه في سورة القصص، وقال تعالى:﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ ﴾ (النساء:34) ، فقد تعاضد الكتاب والسنة على أن لا نكاح إلا بولي .

قال الطبرى : في حديث حفصة - حين تأيمت وعقد عمر عليها النكاح ولم تعقده هي - إبطالُ قول من قال إن للمرأة البالغة المالكة لنفسها تزويج نفسها وعقد النكاح دون وليها، ولو كان ذلك لها لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع خطبة حفصة

٧٩٥ / ١٬٤٠٢