فهارس شرح النيل جمعية التراث

فهارس شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

جاء الشيخ اطفيَّش في وقت وفي ظروف كان فيها المجتمع في أشدِّ الحاجة إلى مصلح يواصل الجهود التي بدأها الشيخ يحي بن صالح أبو زكرياء، والشيخ عبد العزيز الثمينيُّ، حَتَّى تؤتي تلك الأعمال ثمارها، أو تزداد قوَّة ولا تضعف ولا تذهب تلك الجهود سدى، فأصبح الإصلاح الاجتماعيُّ واجبا أمام الشيخ اطفيَّش، وقد أدرك ذلك فقضى عمره في خدمة هذا المجتمع، ولم تثنه الصعاب التي اعترضت سبيله، ورأى أنَّ أهمَّ سبب في تدهور حال المجتمع هو الجهل وطغيان التقليد عن غير علم؛ فاتَّجه إلى تصحيح كثير من الاعتقادات والمفاهيم حَتَّى يعود الناس إلى السبيل الأقوم ويتركوا ما كانوا فيه من سوء الحال والبدع المذمومة(1) .

(1) … يقول الشيخ اطفيَّش عن البدعة: «وَسمِّيَت البدعة لأَنَّهُ لم يسبق إليها، والبدعة التي تميت الدين أو تضعفه مردودة […] وَأَمَّا البدعة التي تقيم الحقَّ أو تعينه فحقٌّ، مثل كتابة العلوم بالقالب». فالبدعة في ذاتها كلُّ جديد فما كان مؤيِّدا للشرع معينا على نشره كان محمودا مقبولا وَأَمَّا غيره فهو المردود المذموم. وهذا الرأي من الشيخ يظهر مدى اهتمامه بالمقصد الشرعيِّ من حفظ الدين، وابتعاده من الجمود على شكليات الأمور والاهتمام بمجرَّد مظاهرها، ولا شكَّ أَنَّ الشيخ أراد بهذا أن يفتح مجالا واسعا للمسلم ينطلق فيه للعمل والإبداع دون أن يحيد عن المنهج القويم. انظر: القطب: الذخر الأسنى: 239، 240 والمقصود بالقالب في النص: الطباعة.

٣٤٩ / ٤٠٧