فهارس شرح النيل جمعية التراث

فهارس شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

تعدَّدت مجالات الإصلاح الذي قام به الشيخ اطفيَّش(1) ، وأهمُّها محاولته إصلاح اعتقاد الناس وإبعادهم عن الاعتقادات الفاسدة التي تمكَّنت من قلوبهم فجعلتهم يركنون إلى أنواع من الشعوذة، وتقديس الأماكن، والركون إلى الكسل وانتظار الخوارق، فكان يدعو إلى العمل، وفسَّر بذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ [الشرح:7] وقال: «والآية زاجرة عن البطالة: قال عمر - رضي الله عنه - : “أكره أن أرى أحدكم لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة”»(2) ؛ وقد قضى على صور متعدِّدة من هذا السلوك المعتمد على التواكل، فاختفت أشكال من تقديس المقامات والمزارات في بلدته بني يزقن أو غيرها، وكان يقارن ما يقع فيها بما يقع في مناطق أخرى من البلاد الإِسلاَمِيَّة ويراها باطلا يجب اجتنابه، واجتناب ما يلحق بهذه الزيارات من الاعتقاد في قوَّة الجنِّ وأثرهم، والخوف منهم وتقديم الذبائح ونحرها عند الأضرحة وقبل بداية عملٍ مثل حفر الآبار، وبناء الديار، فَإِنَّهَا مِمَّا يذبح لغير الله تعالى(3) ؛ وقد أصلح من سلوك الناس في التحيَّة، إذ استبدلوا بلفظ «السلام» غيره، فاجتهد الشيخ في تربيَّتهم على التحيَّة الإِسلاَمِيَّة، وعلى الاستئذان بها للدخول إلى البيوت والمحالِّ، وخاض من أجل ذلك صراعا حَتَّى تمكَّن من إقناعهم بوجوب الأخذ بها وترك غيرها(4) .

(1) … يحي بوتردين: الشيخ اطفيَّش ومذهبه في التفسير: 47.

(2) … القطب: تيسير التفسير: ط1: 6/629. ذكر قول عمر بهذا اللفظ عند الألوسي: «إني لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا....إلخ». الألوسي: تفسير، دار الفكر، بيروت، 1398هـ / 1978م: مج 10: 30 / 220.

(3) … القطب: تيسير التفسير:، ط1: 6/370؛ ط2: 8/416. القطب: شرح عقيدة التوحيد، ط قديمة، 1326هـ: 34، 35.

(4) … القطب: جواب إلى محَمَّد بن عبد الله الخليلي، (خ) مكتبة محَمَّد الحاج سعيد، (141): ظ: 02.

٣٥٣ / ٤٠٧