فهارس شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥لقد كان هذا العمل الإصلاحيُّ شديدا وصعبا على الشيخ اطفيَّش شأنه في ذلك شأن أيِّ نوع من أنواع الإصلاح الأخرى إذ لاقى معارضة قويَّة وطويلة الأمد، وهذا راجع إلى البيئة التي عاشها الشيخ وإلى الظرف الزمانيِّ الذي جاء فيه، فهو ظرف تراكمت فيه مخلَّفات عهود من الركود والجمود، والابتعاد عن معين العقيدة والشريعة الصافي، إضافة إلى يد الاستعمار الذي استغلَّ جهل الناس وأغراهم برفض الإصلاح والتغيير ودفعَهم إلى المعارضة وشجَّعهم عليها، وهذا ما أرهق الشيخ اطفيَّش وشغله عن مواصلة عمله العلميِّ، فأُقحم في قضايا لا علاقة لها بالعلم وببناء المجتمع نتيجة لهذا الوضع، وظهر ذلك في كتبه ورسائله التي بعث بها إلى تلاميذه وأصدقائه يبثُّهم فيها أحزانه وشكواه من أذى الناس واضطهادهم(1) ؛ ولم يكتف خصومه بمجرَّد المعارضة والرفض، بل تعدَّوا ذلك إلى نفيه من بلدته سنوات، ثُمَّ محاولة التخلُّص منه بالقتل، كما يروي ذلك تلميذه أبو اليقظان ويرويه الشيخ محَمَّد علي دبُّوز عن تلميذ الشيخ اطفيَّش: بهون بن إبراهيم فخار(2) ؛
(1) … القطب: مجموع قصائد وأجوبة، (خ) مكتبة القطب، (أ.ز 7): 05. القطب: قصائد القطب، (خ) مكتبة الاستقامة، (ف-1): 32. القطب: شرح لامية ابن النظر: 1/232. القطب: كشف الكرب: 2/55.
(2) … أبو اليقظان: ملحق السير: 170. محَمَّد على دبُّوز: نهضة الجزائر: 1/331..