فهارس شرح النيل جمعية التراث

فهارس شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

وَلَمَّا أطلق سراحه وضع في إقامة إجباريَّة حَتَّى لا يتحرَّك إِلاَّ في محيط ضيِّق جِدًّا، فلا ينتقل بين مدن ميزاب إِلاَّ برخصة يطلبها من الحاكم في غرداية، وَاتَّخَذَ مبرِّرات شتَّى حَتَّى يسمح له بالذهاب إلى برِّيان والقرارة(1) ، وقد تعرَّض الشيخ إلى ما هو أشدُّ من هذا، وتمثَّل في تدخُّل الاستعمار بين الشيخ ومن اختلف معه في الرأي، فكان يثير الفتن ويشجِّع الناس على الخوض فيها، وقد أُرهق الشيخ بذلك، فانساق وراء قضايا تافهة، وخصوم لا سبيل إلى إقناعهم، حَتَّى وصف إحدى هذه المحن بقوله: «أظنُّ أنَّ الشيطان قد دخل فيها بنفسه»(2) ، وَلَمَّا يئس من هذه المقاومة التجأ إلى منهج آخر يتَّسم بالرفض القاطع للاستعمار ولما يأتي منه؛ فحوَّل بيته إلى معهد لتكوين جيل من التلاميذ يحملون هذه الروح، ومجتمع محصَّن ضِدَّ مكايد الاستعمار المتعدِّدة في الفكر والعقائد وسائر مناحي الحياة، وسخَّر التأليف لهذا الغرض(3) ، وكان من نتائج ذلك في عهده تمكُّنه من انتزاع حقِّ تولية القضاة بوادي ميزاب، لَمَّا أعلن أنَّ القضاة الذين تولِّيهم الإدارة الاستعماريَّة لا تعتبر أحكامهم شرعيَّة إِلاَّ في الضرورة، فأصبح القضاة من تلاميذه الذين تربَّوا على يديه(4) .

(1) … الحاج سعيد يوسف: تاريخ بني مزاب: 136. انظر: عنوان «أسفاره» فيما سبق.

(2) … القطب: خطبتا العيدين، (خ) مكتبة القطب، (أ.ز: 03): 45.

(3) … عبد القادر جغلول: الاستعمار والصراعات الثَّقَافِيَّة في الجزائر، ترجمة سليم قسطون، دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، د.ت: 12.

(4) … القطب: أرجوزة الأحكام، (خ) ضمن مجموع، مكتبة القطب (أ.ز: 7): 47. عبد الرحمن بكلي: محاضرة في مهرجان القطب، أعمال المهرجان: 06.

٣٦٢ / ٤٠٧