فهارس شرح النيل جمعية التراث

فهارس شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

عُرف الشيخ اطفيش باعتماده شبه الكلّي على نفسه في تعلّمه؛ فالإنتاج الذي تركه لا يعادل المحيط الذي عاش فيه والظروف التي عرفها من نقص في المشايخ وفي الكتب، فقد كان يتحيّن الفرص للتعلّم، ويترقّب مجيء أهل العلم من المشرق ليأخذ ما عندهم، وهذا ما جعله يعتقد أنّ الاجتماع بشيخ إنمّا يجب أن يحدث في بداية تعلّم كلّ فن، والطالب بعد ذلك يستطيع أن يواصل ما بقي من الفن بالمطالعة(1) ، قرّر الشيخ هذه القاعدة وهو في الحقيقة يعبّر عن تجربته ويقيس غيره على نفسه، لأنّها كانت له المخرج في تعلّمه؛ يبتدئ أوّل الكتاب أو أوّل الفنّ على شيخه ثمّ يتمّ البقيّة لوحده، وساعده على هذا ذاكرته القويّة في الحفظ والفهم السريع، وطموحه ورغبته في التلقّي والتعلّم، وقد دفعه هذا التكوين العصاميّ إلى البحث عن المصادر، وانتهج سبلا شتّى للحصول عليها، ابتدأ في ذلك بما حوله من مكتبات وادي ميزاب واستفاد مِمَّا فيها من الكتب التي تركها سابقوه اقتناء أو تأليفا؛ ومن أهمّها(2) : مكتبة شيخه ازبار، واستطاع أن يستفيد منها أكثر لماّ صاهره وتزوّج بنته، كما استفاد أيضا من مصاهرة شيخه عمر بن الحاج سعيد، واطّلع على ما في مكتبته من مصادر، ومكتبات أخر كمكتبة الشيخ عبد العزيز الثميني، ومكتبة أخيه الحاج إبراهيم، ومكتبة دار التلاميذ بغرداية(3) ، ولمّا وجد هذه المكتبات على أهميّتها وعددها لا تشفي الغليل استعمل طرقا أخرى أوّلها المراسلة إلى العمانيّين خاصّة؛ يمدّهم بمؤلفاته، ويطلب منهم ما عندهم من المصادر اللغويّة والأدبيّة، وكان الحجّاج الميزابيّون واسطة بينه وبين العمانيّين وأهل زنجبار(4) ،

(1) … القطب: فتح الباب للطلاب: شرح معالم الدين: (خ) مكتبة القطب (أ ز- 03): 40.

(2) … محمد على دبوز: نهضة الجزائر: 1/303، 304، 305.

(3) … القطب: شرح القلصادي: 02.

(4) … القطب: مجموع الرسائل (خ) مكتبة القطب (أ.ز 6): 151-168؛ القطب: كشف الكرب: 1/07، 11، 45..

٣٧٢ / ٤٠٧