النية الخالصة ناصر بن محمد الجهضمي أبو جهضم

النية الخالصة لناصر الجضمي

الجزء ١ · صفحة ٢

هذا وقد عزب عن أفهام كثير من الناس – في زماننا – معنى النية لإنقلاب كثير من المفاهيم عندهم نتيجة تخييم الجهل في نفوسهم وتقاعس هممهم عن طلب إستجلاء الحقائق من مظانها ، فجعلوا النية كلمات يقوم بتردادها العامل قبل شروعه في العمل عن كان حافظا لها وإلا قام بتلقينه إياها من كان أسعد بحفظها ليقوم بترديدها وراءه مع خلو الذهن من معناها كأنما تعبدنا بالقول دون القصد ، ولم تتوصل مدارك أولئك إلى أن النية ما هي إلا عقد العزم وتخليص القصد عن شوائب الأغيار وما ذلك إلا سر مكنون في أعماق النفس يحيط به الذي لا يعلم السر وأخفى، لذلك كان جمهور الناس أحوج ما يكونون إلى تبصيرهم بحقيقة النية التي تعبدوا بها ، فجاء هذا البحث القيم ((النية الخالصة)) الذي سال به يراع الباحث الأديب ولدنا الأستاذ النابه ناصر بن محمد الجهضمي ، حفظه الله ، وسدد خطاه ، شعاعا يمزق سجاف الجهل عن القراء ليبصرهم بالحقيقة التي أضاعوها وليقتادهم إلى الطريقة السواء التي جانبوها ، فقد أصل فيه وفصل ووضع المقصل على المفصل فجاء بحثه ثريا بالأدلة الواضحه التي لم يجمعها كاتب من قبله ، كاشفا لثام الخفاء عن وجه الحق المشرق الذي وارته شبهة الجهل عن أفهام أهله ، فجزاه الله خيرا وأعانه ، ويسر أمره ، وزاده علما وهدى وصلاحا وتقى ، وعلى الله قصد السبيل وهو ولي التوفيق.

أحمد بن حمد الخليلي مسقط 12/ربيع الثاني /1421

المقدمة:

الحمد لله حمدا على نعمائه وآلائه ، وشكرا له على جزيل كرمه وعطائه ، وصلاة وسلاما على أفضل الأنبياء والرسل ، وأفصح الأعراب والحضر ، صلاة دائمة أبدية ، وسلاما صفته سرمدية ، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأنوار المهاجرين منهم والأنصار ، وعلى الدائرين حول أفلاكهم الأقمار ، التابعين لهم بإحسان بالإظهار والإضمار إلى يوم الدين يوم الحق المبين.

٢ / ٢٦