النية الخالصة ناصر بن محمد الجهضمي أبو جهضم

النية الخالصة لناصر الجضمي

الجزء ١ · صفحة ٣

أما بعد: فإنني لما رأيت كثيرا من الناس وقد اختلط عليهم أمرهم في النية ، وتيقنت أنهم فيها في أمر مريج ، حز في نفسي ذلك وبادرتني فكرة لإعداد رسالة صغيرة الحجم في محتواها ، كبيرة الشأن في فحواها خفيفة في أوراقها ، ثقيلة في مضمونها. كما وددت لها سهلة الألفاظ جزلة المعاني مع وضوح الغرض من تصنيفها وظهور الهدف من تدوينها ، ولكن ( المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) ولو تريثت قليلا لكان الجنى أكثر والقطوف أدنى حيث أنني لست من فرسان هذا المضمار وإنما أقحمت نفسي فيه عنوة لذا فإنني وددت لو أستطيع قشع تلك السحابة المتعلية رؤوس بعض الناس سحابة الفهم الخاطئ لمعنى ودلالة كلمة النية عما هو صحيح وحق ، ولكن مع كساد سوقي في العلم وقزم قامتي في المطالعة أسأل الله القدير أن يمكنني من بلوغ المراد من هذه الرسالة وإصابة الهدف منها ليستفيد من مضمونها الغافل ولينتبه إلى مقصودها الطالب ، وليتفهم ذلك الراسخ في العلم كما رجوت لها أن تكون سهلة الفهم بسيطة التركيب وهذه أمنية بقدر ما أرجو من الله تحقيقها أسأله سبحانه أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم نفعا لعباده العابد ، ودفعا لعناد المعاند ، وأن يجعل نهار هذه الرسالة الزاهرة غائما لا ينصب فيه الجاري ، وليلتها قمراء لا يعشو فيها الساري.

فإن ووفقنا في مسعانا فذلك منّ من الله علينا عظيم ، وإن أخفقنا في سعينا فعذرنا قد سبق ورجاؤنا أن يكون هذا الذي سطرته يراعتنا ذنبا في الخير ، وألا يكون رأسا في الشر إنه تعالى هو نعم المسؤول ونعم المعين والموصول ، فعلى الله توكلنا إنه يجب المتوكلين ، وصلى الله على رسوله المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وقد قسمت الرسالة إلى الآتي:-

1. مقدمة

2. فصل لـ ( النية لغة وشرعا ).

3. فصل لـ (رد قول من يقول بتأكيد النية بالتلفظ).

4. فصل في ( تأكيد ما سبق بيانه ).

5. خاتمة الرسالة أو البحث.

(( وما توفيقي إلا بالله ))

٣ / ٢٦