النية الخالصة ناصر بن محمد الجهضمي أبو جهضم

النية الخالصة لناصر الجضمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

هذا وإن العرب على قوة بلاغتهم وشدة فصاحتهم وعظمة شأن تعبيرهم وجزالة معاني كلماتهم وانسجام ألفاظها بعضها إلى بعض وحسن تركيبهم للجمل والكلمات لم يجرؤا أو لم يتطرق أحد منهم إلى القول بأن النية تلفظ باللسان أو حتى القول بأنها قد تلفظ به، ولو قال أحد الأعراب السابقين الذين كانوا يعبأ بكلامهم إذا نطقوا فلو قال أحدهم ذلك لكفاه هزءا به، وتوبيخا له، ولسار وسرى به الركبان والرجال نثرا وشعرا، ولغدا موضع استشهاد على ضعف لغته، ووهن ((أعرابية)) قائله.

وبالجملة فإن أشكال وصور التمثيل بالنية أكثر من أتحصى وما رغبت بهذا المثل البسيط الذي ضربته إلا إيقاظ الوسنان وتنبه الحيران وتذكير الغفلان للأخذ بالقول الثابت الأركان ، القوي البنيان ، الصحيح المعنى الذي ما له عنه مغنى، لا سيّما أن في مجتمعنا جماهير غفيرة تعتقد عكس الذي نحن بصدد تفنيده، ولذا يكثر في مجتمعاتنا التلفظ بالنية على عكس أو ضد معنى مسمّاها! ورغبتنا الخالصة أن نحظى بإنصاف ولو من فرد واحد يقتنع بهذا الحق الجليّ والقول المرضيّ كي يقوم من ثم هو بالتبليغ به قد استطاعته لكي نهدم سويا الأوكار التي أوكرها وعشّشها إبليس اللعين وجنوده في رؤوس الأميّين والجهّال بل حتى رؤوس بعض طلبة العلم وأهل العلم والنهى والبصائر الذين درس عندهم معنى النية وعفا حتى تلاشى واضمحلّ عن قلوبهم وعقولهم ثم ربا في غريب قولهم وفعلهم، فإذا هو نام في هشيم البدعة، ومعشوشب في حضيض الترعة.

٢٣ / ٢٦