النية الخالصة لناصر الجضمي
الجزء ١ · صفحة ٤23 صفر الخير سنة 1421 للهجري الموافق 27/5/2000 للميلاد
ناصر بن محمد الجهضمي
الفصل الأول: (( النية لغة وشرعا ))
الحمد لله الذي علم آدم الأسماء كلها فعلم الإنسان ما لم يعلم ، وفصّل له كل شيء تفصيلا. وبعد ، الكثير من العوام تتطرقوا إلى التكلم عن ماهية النية أو تعريفها فأصابوا قالبها لا قلبها ، وإن كان قلة منهم من اقترب إلى دغدغة القلب ربما بوعي أو بغيره ومن هنا وجدنا أنفسنا مائلين إلى توضيح هذا المبهم ما – استطعنا إلى ذلك – وتجميع هذا الشتيت على أذهان البعض ليظهر لنا الأمر جليا ويكون فهمنا له سويا فنقول:
النية لغة: هي القصد والعزم على الشيء، ومحلها القلب لا تعلق لها باللسان أصلا وأن التلفظ بها غير مشروع (1) وهذا تعريف كامل للنية فقد جاء في لسان العرب(2) نوى الشيء نيّة … وانتواه كلاهما: قصده واعتقده. ويقال: نويت الشيء إذا جددت في طلبه. وفي الحديث: ((نية الرجل خير من عمله)) (3) قال: وليس هذا بمخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من نوى حسنة فلم يعملها كتب له حسنة ، ومن عملها كتب له عشرا … )) (4) والمعنى في قوله: ((نية المؤمن خير من عمله)) أنه ينوي الإيمان ما بقي، وينوي العمل لله بطاعته ما بقي، وإنما يخلده الله في الجنة (بمشيئته وعفوه (5)) بهذه النية لا بعمله ، ألا ترى أنه إذا آمن ونوى الثبات على الإيمان وأداء الطاعات ما بقي (فهو في الجنة) ولو عاش مائة سنة يعمل الطاعات ولا نية له فيها لأنه يعملها لله فهو في النار؟ فالنية عمل القلب ، وهي تنفع الناوي وإن لم يعمل الأعمال ، وأداؤها لا ينفعه دونها ، فهذا معنى قوله ((نية الرجل خير من عمله)). وفلان نواك ونيتك ونواتك ، قال الشاعر:
صرمت أميمة خلّتي وصلاتي*** ونوت ولما تنتوي كنواتي
أي عزمت. ( والمعنى: أي لم تنو في كما نويت في مودتها).