أهمية الأخلاق في حياة الفرد والمجتمع
الجزء ١ · صفحة ٤ونحن قبل أن نتحدث عن تأثير مكارم الأخلاق ينبغي لنا أن نتصور ما هو الخلق وما هي مكارمه، فالخلق لفظ مأخوذ من خلق يخلق لأن الأخلاق في الأصل هي سجايا في النفس، وقد قال العلماء عنها بأنها بمثابة الخلق للصورة الظاهرة في جسم المرء، فهذا الخلق يصور لنا باطن المرء صورة حقيقة نفسه، كما يصور خلقه الظاهر لما ظهر لنا من جسم وسمي خلقا لأن الإنسان يفطر على السجايا كما يفطر على الصور الظاهرة من جسمه إلا أنه يمكنه أن يكتسب بعمله من هذه السجايا ما يجعله يتحلى بحسن الخلق أو يجعله بعكس ذلك كما جاء في الحديث عن النبي ( :" عليك بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق في كلامه حتى يكتب عند الله صديقا وإياك والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب في كلامه حتى يكتب عند الله كذابا" فالخلق يكتسبه الإنسان بممارسته لحسنه وسيئه فإن حرص على أن يتحلى بحسن الخلق وذلك بتعويد نفسه العوائد التي تنتج عن الأخلاق الفاضلة من الصدق والعفاف والاستقامة وتجنب الرذائل فلا ريب أنه يتحقق له ما يسمو إليه من ذلك. وتكون هذه الأعمال كأنما فطر عليها بحيث تنقاد نفسه بما يسمو إليه من صادق العمل والقول وانقياد يكاد يكون فطريا فإن حرص الإنسان على أن يكذب في قوله وينحرف في سلوكه ويعامل الناس بالغش ولا يبالي بحرمات الناس ولا تحرمان أعراضهم ولا بحرمات أموالهم فإن ذلك يتحول أيضا إلى سجيه في حياته وخلق في طبعه بحيث لا يمكنه الانفكاك بعد ذلك عنه. ومكارم الأخلاق في موازين الإسلام لا توزن بمعايير حياة الناس المادية فإن للإسلام معايير خاصة ليست ناتجة عن فكر المخلوق القاصر المحدود إذ أن الإنسان مهما اتسم بعمق التفكير وقدرة على التصور والتصوير إلا أن فكره يظل محدودا كسائر طاقاته ويتأثر فكره بمؤثرات كثيرة، فمكارم الأخلاق لا يمكن أن تقاس بحسب استحسان