مشروع معجم المصطلحات الإباضية الفكرة والخطوات والأهداف لإبراهيم بحاز
الجزء ١ · صفحة ٢أبادِرُ فأقول منذ البداية ، وأوضح أن الاباضية أيسر وأوضح من هذا بكثير ، وينبغي أو من المفروض أن تكون واضحة في ذهن كل مهتم بالتراث الإسلامي الحضاري الفكري الديني العقدي ، إلا أن الظروف التي مرت بها الاباضية عبر قرونها الخمسة عشر ، حالت طويلا دون حقيقة العلم بالاباضية ، وعملت كثيرا على تشويه(1) الاباضية مذهبا وسلوكا ، عقائد وعبادات ومجتمعات ، لدرجة أن بعض ما ينسب إلى الاباضية أضحى من البديهيات عند كثير من المفكرين والمتخصصين ، فضلا عن عامة المثقفين ومن دونهم . ولقد رأيت في بحث لي سابق(2) ، أن مسؤولية هذا الجهل بالاباضية ، يتحمل جزءا منه الاباضيون أنفسهم ، أما الجزء الأوفر ، فيتحمله كُتّاب الملل والنحل والمقالات ، والجغرافيون وأصحاب الرحلات كما يتحمله غلاة الخوارج في المشرق ، والمعتزلة المتعسفون في سلطتهم ، زمن المأمون ومن جاء بعده من الخلقاء المعتزلة ( في الفترة ما بين 214هـ - 234هـ ) في العهد العباسي ، ولا تُرفَع مسؤولية تشويه الاباضية عن كثير من فقهاء الأمة الذين ، وهم الفقهاء والقدوة ، لم يلتزموا قول الله سبحانه وتعالى الدقيق الواضح الصارم القوي ضمن سلسلة المنهيات باللاءات الواضحة في سورة الإسراء لما قال عز من قائل :
{
(1) يمكن العودة إلى بحثنا بعنوان : مشوهات الاباضية ، نظرة من الداخل والخارج ، أعمال الملتقى الأول لتراث سلطنة عمان قديما وحديثا . نشر جامعة آل البيت الأردن . ص 175- 192 1423 / 2002م .
(2) نفس البحث المذكور .