أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ١٠ومفهوم العبادة-كما تعلمون-هو مفهوم عام، لأنّ العبادة-كما قلتُ [ ص3 ]-هي ضريبة العبودية، فهي إذن الطاعة المطلقة لله - عز وجل - ، فكل أمْر أمَرَ الله تبارك وتعالى به يجب أن يُمتثل طاعة له، وكل أمر حذّر الله - سبحانه وتعالى - منه يجب أن يُجتنب ابتغاء مرضاة الله - عز وجل - أيضا، وهذا هو معنى إخلاص الدين، فالدين الطاعة، والطاعة كما تكون في الأوامر تكون في النواهي: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ … ﴾ [ سورة البينة، من الآية: 5 ]، أي " مخلصين له الطاعة "، فالأوامر والنواهي كلها تدخل في الدين، لأنها تدخل في باب طاعة الله تبارك وتعالى، فالمقصود إذن بقوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا ﴾ [ سورة الكهف، من الآية: 110 ] ألاّ يقصد بأيّ عمل من الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله - عز وجل - سواء كان هذا العمل فيما بينه وبين ربه، كالصلوات والصيام والحج، أو كانت فيه منفعة للعباد، كالزكوات والصدقات وعون الضعيف وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وبِر الوالدين وصلة الرحم وما إلى ذلك، وكذلك اجتناب المنهيات .. أن يكون ذلك كله لأجل وجه الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا ﴾ .