الإخلاص روح العبادة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 21 الإخلاص روح العبادة

الجزء ١ · صفحة ١١

هناك رواية أخرجها الترمذي الحكيم في " نوادر الأصول " من طريق أوس بن شدّاد-فيما أحسب-أنه كان يبكي، فقيل له: " ما يبكيك ؟! " فقال: " أبكاني أمر رأيته على وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، فقلتُ له: " يا رسول الله، ما هذا الذي على وجهك ؟ "، قال: ( أمر أتخوَّفه على أمَّتي من بعدي )، فقلت له: " يا رسول الله، وما هو ؟ "، فقال: ( الشرك، والشهوة الخفية )، فقلت له: " يا رسول الله، أَوَتُشْرك أمَّتك ؟! "، فقال: ( نعم، أمَا إِنِّي لا أقول لك بأنهم يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا، ولكنهم يراؤون في أعمالهم )، فقلت: "يا رسول الله، هل الرياء شرك ؟!"، فقال: ( نعم )، فقلت له: " يا رسول الله، وما الشهوة الخفية ؟ "، فقال: ( يصبح أحدهم صائما فتعرِض له شهوة من شهوات الدنيا فيدع صيامه ).

يقول عبد الواحد بن زيد-وهو أحد الرواة في سنَد هذا الحديث-بأنه رأى الحسن البصري فسأله: " هل الرياء شرك ؟ "، فقال له: " نعم، أما تقرأ قول الله تعالى: ﴿ … فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا ﴾ ؟! [ سورة الكهف، من الآية: 110 ] ".

وقد جاء في العديد من الروايات تسمية الرياء(1) عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند السلف الصالح بالشرك الخفي، وسمّاه بعضهم الشرك الأصغر، وهو معنى قول العلاّمة أبي مسلم عندما يقول:

وراقب وصايا الله سرا وجهرة

وجرِّد على الإخلاص جِدَّكَ في التُّقى … ففي كل نفسٍ غفلةٌ وفتورُ

ففوقَكَ بالشركِ الخفي خبيرُ

(1) -قال الشيخ: " الشرك " بدلا من " الرياء "، والظاهر أنه سبق لسان.

١١ / ٢٥