الإخلاص روح العبادة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 21 الإخلاص روح العبادة

الجزء ١ · صفحة ١٦

وهناك الكثير الكثير من الأحاديث الصحيحة والحسنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفيد التحذير من الرياء والعياذ بالله؛ فقد جاء في رواية-عند الشيخين عن أسامة - رضي الله عنه - -قال: ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتندلِق أقتابه، ويدور بها كما يدور الحمار بالرّحى، فيجتمع عليه أهل النار، ويقولون له: " ما بالك يا فلان ؟! ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟! " فيقول: " بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه " )، يعني ذلك أنّ الذي يدعو الناس إلى الله - عز وجل - من غير أن يكون مخلِصا في عمله، محاسِبا لنفسه، حاملا لها على ذلك العمل الصالح الذي يدعو إليه، وعلى اجتناب العمل الطالح الذي يُحذِّر منه .. من كان هذا شأنه فإنه يوم القيامة-والعياذ بالله-يكون دَرَكُه في النار أنزَل من أولئك الذين كان يأمرهم وإن كانوا عصَوا أمره، ويحذرهم وإن كانوا-أيضا-عصوا تحذيره، لأنه عرف فأدرك، وقامت به الحجة على غيره، ولأَن تقوم الحجة عليه من خلال أمره إياهم ونهيه إياهم أولى، فلذلك كان أشدَّ عذابا منهم، والعياذ بالله.

وجاء أيضا في حديث-أخرجه الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - -أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( يكون في آخر الزمان أُناس ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم كقلوب الذئاب، يلبسون جلود الضأن من اللِّين، يقول الله تبارك وتعالى: ' أبي يغتّرون أم إياي يخادِعون، فوعزتي لأبعثنّ عليهم فتنة تدع الحليم فيهم حيران ' ).

١٦ / ٢٥