أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ١٨وكما يُطلب من الإنسان أن يكون مخلصا في عمله، يُطلب منه أيضا أن يكون مخلصا في علمه، وأن يكون مخلصا في تعليمه هذا العلم، ذلك لأنّ العلْم أمانة الله تبارك وتعالى، وهذه الأمانة تستوجب الإخلاص، وقد رأيتم ما يدل عليه حديث أبي هريرة من أنّ صاحب القرآن-والعياذ بالله-إن ابتغى(1) به غيرَ وجه الله ولو قام به آناء الليل وآناء النهار إنما هو من أوائل الذين تُسعّر بهم النار يوم القيامة؛ فمعنى ذلك إذن أن يطلب الإنسان العلم لوجه الله تعالى، وأن يحرص على ألاّ يُريد بهذا العلم الذي يطلبه مناصب دنيوية، ولا منافع عند الناس، ولا سمعة وشهرة بين الناس، وإنما يحرص كل الحرص على أن يتعلم العلم لوجه الله - عز وجل -، بحيث يكون تعلُّمه لأجل أن يَعبُد الله - عز وجل - على بصيرة، وأن يفيد الناس ممّا يتعلمه، وأن يدعو إلى الله - عز وجل - على بصيرة، لأنّ العبادة هي أمانة في الأعناق، وَلَئِنْ كان الإنسان عندما يعمل عملا دنيويا .. أيَّ عمل كان يتعلم كيفية أدائه أوّلا، ليُحسن هذا العمل، فكيف إذا كان هذا العمل أخرويا .. كيف إذا كان الأمر هو عبادة الله التي نيطت بها رسالات السماء، فجميع الرسالات توافدت على هذا المحيط الأرضي لأجل تطويع الناس لله بحيث يُخلصون له عبادتهم.
(1) -قال الشيخ: " لم يبتغ " بدلا من " ابتغى " والظاهر أنه سبق لسان، ويمكن أن يكون الشيخ قصد أن يقول: " إن لم يبتغ به وجه الله "، والله أعلم.