أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ١٩جاء في الحديث-الذي أخرجه الإمام الربيع من طريق أنس - رضي الله عنه - -أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من تعلّم العلم ليُباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لَقِيَ الله وهو خائب من الحسنات )؛ وجاء هذا الحديث في رواية الترمذي من طريق كعب بن مالك، ومن طريق أبي هريرة، ومن طريق ابن عمر - رضي الله عنهم - بألفاظ مختلفة، وهي تتفق في المعنى مع رواية أنس عند الربيع؛ كل هذه الروايات تفيد على أنّ طلب العلم عبادة، فيجب على طالب العلم أن يُخلص هذه العبادة لله، وإلا دخل في الشرك الخفي، لابد من أن تكون هذه العبادة خالصة لوجه الله - سبحانه وتعالى - ، فلا يبتغي بطلب العلم ثناءً، ولا يبتغي بطلب العلم نيل مرتبة دنيوية؛ نعم إن يسّر الله تبارك وتعالى له الرزق، وآتاه إياه بسببِ ما آتاه من العلم فقد ضاعف الله تبارك وتعالى له الخير، وتضاعف عليه الواجب أن يشكر هذا الخير الذي آتاه الله، وَلَئِنْ أراد الإنسان وجه الله - سبحانه وتعالى - فابتغى بطلبه العلم أو بأيّ عمل من أعماله وجه الله جمَع الله تبارك وتعالى له خير الدنيا والآخرة: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نصِيبٍ ﴾ [سورة الشورى، الآية: 20]، فإن ابتغى بطلبه العلم وجه الله تبارك وتعالى فالله كفيل برزقه، ولكن عليه ألاّ يسعَ لأجل نيل المراتب في هذه الدنيا، ولأجل التوصل إلى أن يَخْتِل الدنيا بالدِّين، كما جاء في الحديث، وإنما عليه أن يقصد ابتغاء ما عند الله: ﴿ … وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى … ﴾ [ سورة القصص، من الآية: 60 ].