الإخلاص روح العبادة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 21 الإخلاص روح العبادة

الجزء ١ · صفحة ٢

فيا أصحاب الفضيلة مشايخ المعهد(1) الكرام، أيها الأبناء الطلبة الأعزة، أيها الإخوان الحضور جميعا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنها لفرصة سعيدة أن نلتقي في هذا المكان الطيب .. في هذا المركز الإشعاعي، ولكن المِحنة بقدر المِنحة، ذلك لأنّ حديثَ الليلة عسير عليّ، فقد كنت أتمنى أن أسمع هذا الحديث من غيري، وأن أستفيد ما يستفيده الحريصون على تتبع هذا الأمر، واستقصاء هذا الموضوع، وإنني-وجلالِ الله سبحانه-لأجدُني أقلَّكم أهليّة في الحديث عن هذا الموضوع، الذي هو في حقيقته جوهر الإسلام، وسرّ رسالات الله تبارك وتعالى التي بَعث بها المرسلين، فماذا عسى أن أقول ؟! وإنّ الواجب على من يتكلم في هذا الموضوع أن يكون قلبه يفيض إخلاصا، وأن تكون مشاعره كلها إنما تتدفق بدافع من ركيزة الإخلاص في نفسه، فأسأل الله - سبحانه وتعالى - العون والتوفيق.

لا ريب أنّ الإخلاص هو روح العبادات والعمل، ولئن كانت الجِثَث بدون أرواحها تكون هامدة متعفنة فاسدة فإنّ العمل إن تجرد من الإخلاص كان نتْنا قذِرا .. كان أشدَّ نتْنا وأقبح مظهرا من الجِثّة التي تفقِد الروح، ذلك لأنّ قيمة العمل إخلاصه.

والإخلاص هو في اللغة مصدر " أخلص، يُخلص " بمعنى جعل الشيء خالصا.

وحقيقته الشرعية ليست بعيدة من حقيقته اللغوية، ومن أجل ذلك عرّفه مِن العلماء مَن عرّفه بأنه تصفية الأعمال من شوائب القصدِ بها غيرَ وجه الله - سبحانه وتعالى - ، أي مِن أن يقصد الإنسان بعمل من أعماله أيَّ غرض من أغراض دنيوية.

(1) -هو معهد العلوم الشرعية برُوي، سلطنة عُمان.

٢ / ٢٥