أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ٣بل جاوز ذلك بعض الصوفية إلى أن جعل إخلاص العمل ألاّ يبتغي به صاحبه أجرا حتى في الآخرة، كما رُوي عن رُوَيْم-وهو أحد الصّوفية-أنه قال: " الإخلاص ألاّ تبتغي بالعمل نفعا في الدارين، ولا حظا عند المَلَكين "؛ ونحن لا نستطيع أن نتجاسر على مثل هذا القول، كيف ونرى الحضّ في كتاب الله - سبحانه وتعالى - على ابتغاء الدار الآخرة، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - وعد خيرَ خلقه أجمعين وبشّره بحُسن المآل في الدار الآخرة، حيث قال له: ﴿ وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى ﴾ [ سورة الضحى، الآية: 4 ]، ووصف صفوته من خلقه بأنهم يدعونه رغبا ورهبا، وهذا-بطبيعة الحال-يعني أن يتعلق العبد بالله تعالى خوفا من عقابه، وطمعا في ثوابه، وهذا لا ينافي-بأيّ حال من الأحوال-أن يكون الإنسان معظِّما لجلال الله تعالى بعبادته، وأن يكون مستشعِرا عِظَم نعمة الله تبارك وتعالى عليه، وأنه يريد بهذه العبادة شكر ما أنعم الله تعالى به، ولكن حظوظُ الآخرة هي نعمة معروضة من قِبَل الله تبارك وتعالى على عباده المخلِصين، فجدير إذن بالإنسان أن يرغب فيما عند الله: ﴿ … وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى … ﴾ [ سورة القصص، من الآية: 60 ] على أنّ خير حظ يناله الإنسان في الآخرة هو رضوان الله - عز وجل - ، كما يقول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 72 ].