أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ٥وقد جاء في كتاب الله تبارك وتعالى ما يدل على أنّ الإخلاص هو روح هذا الدين، ذلك لأنّ كتاب الله - عز وجل - جاء داعيا إلى ملة الإسلام، وهي استسلام العبد لله تبارك وتعالى، بأن يُسلم العبد لربه - عز وجل - قلبَه وعقله وجسمه وروحه وضميره وغرائزه، وقد عبّر الحق - عز وجل - عن ذلك بقوله: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ … ﴾ [ سورة البينة، من الآية: 5 ]، وإن كان الضمير عائدا إلى " أهل الكتاب " [ ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ - … - وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ الآيتان: 1-4 ] إلا أنه في حقيقته يشمل جميع الناس، إذ هذا أمر ربّاني لا يختص به أحد دون أحد، والله سبحانه يخاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ﴿ قُلْ إِنِّي(1) أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصا لَّهُ الدِّينَ ﴾ [ سورة الزمر، الآية: 11 ]، ويقول الله تعالى: ﴿ قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصا لَّهُ دِينِي ﴾ [سورة الزمر، الآية: 14]، فإذن الأمر بالإخلاص وُجّه إلى خير خلق الله .. إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، الذي هو أرقى الناس ذِروة في الخير، ولا يُطاوِله أحد من عباد الله تبارك وتعالى.
(1) -وقع سهو من الشيخ في القراءة إذ قرأ: " إنني ".