الإخلاص روح العبادة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 21 الإخلاص روح العبادة

الجزء ١ · صفحة ٦

فالإخلاص في العمل إنما هو حقيقة الإسلام وجوهره وسره، وذلك بألاّ يتعلّق العبد عندما يعمل أيّ عمل كان بأيّ غرض من أغراض الدنيا، وإنما يريد بعمله ذلك وجه الله تبارك وتعالى، ولا يعمل أيّ عمل مراعيا فيه أيّ أحد من خلق الله مهما علا شأنه، وعَظُم قدره، ذلك لأنّ الناس جميعا لا يملكون نفع أحد ولا ضَرَّه، ولا يملكون لأيّ أحد شَرْوَى نَقِير في هذا الوجود، وإنما المُلك لله سبحانه، يُصرِّف هذا الكون بما يشاء، فالعبد هو عبد الله، ويجب عليه أن يُخلص هذه العبودية لله، والعبادة إنما هي ضريبة العبودية، فيجب أن تكون هذه الضريبة لله الخالق، وحده، لا إله إلا هو.

وقد رُوي عن أبي العالية-أحد مفسري السلف، من التابعين-أنه فسّر قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ … ﴾ [ سورة الشورى، من الآية: 13 ] بالإخلاص، وهذا ليس ببعيد، فإنّ الله تبارك وتعالى شرع للناس جميعا دينا واحدا .. هذا الدين الواحد هو الاستسلام التام لأمر الله، والانقياد لحكمه، والإذعان لطاعته.

٦ / ٢٥