أزمة الفكر وفكر الأزمة لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢واستمر هذا الوضع على ما هو عليه حتى انهار سور برلين الرمز الماثل لسياسة القبضة الحديدية للكتلة الشيوعية، وما هي إلا عدة سنوات حتى تهاوى الصنم الأكبر للشيوعية، وغدت أثراً بعد عين، وبدأ الحديث عن عالم أحادي القطب تتزعمه الولايات المتحدة الأميركية في منظومة ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، ورغم انزياح الخطر الشيوعي عن العالم، إلا أن المشكلات لم تنته بعد فهناك كثير من القوى الصاعدة في ظل هذا النظام، ومشكلات الفقر والبطالة والتخلف والاستبداد و.. و..الخ تتفاقم يوماً بعد يوم، والنظام العالمي الجديد لا يعنيه من ذلك سوى مصالحه الذاتية، فالنظام العالمي الجديد لا يحترم سوى الأقوياء فحسب ،ولا يعرف في مواجهته سوى كلمة (نعم)، أما (لا) فتعني أن تكون شريداً طريداً في المنظومة العالمية الجديدة ،عموماً لسنا بصدد الحديث عن ذلك، وإنما أردنا أن نقول ماذا يمكن أن يقدم النظام العالمي الجديد للبشرية؟!، سؤال وجيه أتحدى كل إنسان أن يقدم لي جواباً مقنعاً عنه، ويا للحقارة عندما نعلم أن النظام العالمي الجديد لا يهمه موت آلاف الأطفال في زائير، أو غرق المئات بسبب الفيضانات في بنجلاديش، أو المذابح الدموية الرهيبة بحق المدنيين الأبرياء في الجزائر أو.. أو.. الخ، بقدر ما يهتم بملابس الأميرة الفلانية ومغامراتها العاطفية، ولا شك فإن أدبيات هذا النظام تعتبر أمثال هؤلاء العالم ومثله معه، وكما قال بعضهم:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا … ... نحن روحان حللنا بدنا
ويا للخسارة عندما نعلم أن تلك المغامرات قد انتهت نهاية مأساوية!!، إنها مأساة تجعلنا نهتف مرددين قول أبى مسلم!!، قلوبنا تعتصر ألماً وعيوننا تذرف دمعاً.
جمع العالم في حيزومه أترى العالم في القبر نزل