أزمة الفكر وفكر الأزمة لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١أزمة الفكر وفكر الأزمة
ماذا جرى بالضبط؟!، وما الذي أوصلنا إلى هذه الأحوال المؤسفة؟! تيه وضياع!!، ولكننا أمة تؤمن بالمبدأ والمصير!!،لا وألف لا!!، لا يمكن أن يكون الخلل في القيم ذاتها، أظن أن الخلل في التفكير، والذي لا أشك فيه أن هذا الخلل قد انعكس أثره على القيم مما ساهم بشكل كبير في تحويل الفكر إلى مجرد نظريات خالية من كل روح، وتقادمت العهود بالناس، وطال عليهم الأمد وقست منهم القلوب فسُحِب ذلك الخلل ليلقى بظلاله الكئيبة على الفكر ذاته، وتلقف بعض السفهاء ذلك ليفرضوا الحلول المستوردة على أمتنا، فكان ما كان من التيه والضياع، إننا بحاجة إلى مراجعة شاملة لما لدينا من الأفكار حتى نصل إلى الحقيقة الناصعة، ولنعلم يقيناً أن مدد السماء يكون بقدر ما نحن عليه من صواب، قال الله تعالى: ﴿ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ﴾ محمد 7.
أزمة الفكر
مر العالم بمرحلة سموها مرحلة الحداثة وهي تمتد من ثمانينيات القرن التاسع عشر حتى عام 1939م، والمرحلة التي تلتها سموها مرحلة ما بعد الحداثة، وتمتد من نهاية الحرب العالمية الثانية، وهي المرحلة التي جاءت ردة فعل عنيفة لما صاحب الحرب العالمية الثانية من فظائع تشيب لهولها رؤوس الولدان، وختمت بقنبلة نووية على (هيروشيما) معلنة بداية عهد جديد، ومما ميز هذه الحقبة:
? القلق العقدي (الأيديولوجي).
? تفكيك القيم الإنسانية بفعل المذاهب المادية.
? عجز الفكر الديني النصراني عن التعامل مع الأزمة الأخلاقية التي اجتاحت المجتمعات الغربية، بل غرق هو في هذا المستنقع إلى الأذقان.
? تصاعد موجة القلق والخوف على مستقبل البشرية بسبب السباق النووي الرهيب بين القوى العظمى آنذاك، وبسبب الخواء الروحي الناشئ عن سيطرة المذاهب المادية على مسير الحياة.