أسباب النهوض بالأمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨وقد ذكر الله تعالى هذا الإنفاق مقروناً بالتذكير ليوم القيامة وأهوله وتخلى كل أحد عن غيره في ذلك اليوم. فإن الله تعالى يقول : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ ( البقرة : 254 ) ويقول تعالى أيضاً: ﴿ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴾ ( المنافقون : 10 ) ، وهذا الأنفاق فيما يرضي الله تعالى فالبذخ والإسراف وعدم المبالاه إنما ذلك كله يحاسب عليه العبد يوم القيامة. حتى أن هذه الضيافات التي تكون للإسراف والمباهاة والمراءة والتي تخرج عن حدود الأعتدال ، مما يسأل عنه العبد يوم القيامة ، فإن الإنفاق في محل هذه الأشياء إنما يكون إنفاقاً معتدلاً دون إسراف ولا مخيله. كما جاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأعظم من ذلك نظرة الناس بعضهم لبعض في شؤون حياتهم والترفية عن أنفسهم فكثير من الناس مع الأسف الشديد يقضون جانب من أوقاتهم في الضياع .
فهذه الإنفاقات الباهضة لو أنفقت في سبيل الخير لإعطت بحراً طيباً كالأسفار التي لا راعي ليها من كسب علم أو خبره أو سعياً الى رزق أو سعياً إلى صحة أو دعوة إلى الله ولا سيما تلك الأسفار التي تكون إلى بلاد الكفر ولا يشاهد إلا الإنسان إلا المناظر الشائنة مع إنفاقه الأموال الطائلة التي يتقى بها أعداء الله تعالى فتظهر بها شوكتهم على دين الله فإذا على هؤلاء أن يحاسبوا على ذلك كله وأن يجعلوا هذه النفقات تصب في المصب الذي جعل الله تصب فيه النفقات وهو سبيل الله .