أسباب النهوض بالأمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٢فالإنسان لا يمكن أن يحسب حسابه للمستقبل الحساب الصحيح وإنما ينظر إلى وعد الله للمسلمين بالنصر والتمكين والله تعالى قادر أن يهيأ للمسلمين من أمرهم رشد أو يحولهم من الفساد إلى الصلاح ومن الضياع إلى عكسه ومن الليونة إلى الخشونة ومن الحبن إلى الشجاعة إلى الأقدام فالله قادر على أن يجمع شتاتهم بعد تفرقهم وأن يجعل كلمتهم واحدة ورايتهم واحدة ويجعل سعيهم اليه تعالى سعياً واحداً ووعدهم الله أن يتحقق الى ما تحقق في غابر العصور فالله تعالى يقول : ﴿ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ ( النور : 55 ) ويقول تعالى : ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ﴾ ( الحج : 40 ، 41 ) ويقول تعالى : ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( الروم : 47 ) جعل الله ذلك حقاً عليه ، أذ لا بد أن ينجز الله هذا الحق ، هذا الأمر الذي يصبون اليه وعد المسلمين أن يأخذوا بأسباب هذا النصر من أسباب حسيه ومعنويه وعليهم قبل كل شيء أن يقووا صلتهم بالله في ثقتهم وفي توجههم إلى الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاه والاستعلاء على أسباب التفرق وعليهم أن يأخذوا بأسباب القوة الحسية فعليهم أن يكونوا أقوياء في مواجهة عدوهم ويتعلموا الصناعات المختلفة ويأخذوا الأسلحة المتنوعة وأن لايكونوا عالة على أعدائهم بل عليهم أن