أسباب النهوض بالأمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦اخطلطت هذه الوصيه بدمائهم وعظامهم وأعصابهم وأرواحهم وأجسادهم وعقولهم وأفكارهم وقلوبهم ووجدانهم فكانت قلوبهم تثبت بمقتظاها لأنهم أدركوا أبعادهم فعمر - رضي الله عنهم - يذكرهم بالله ويأمرهم بالاستحياء منه وملائكته الذين يراقبون تحركاتهم وسكناتهم لئلايعملوا المعاصي وهم في سبيل الله وأن هذه المعاصي أشد عليهم من عدوهم وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله فإن عدد المسلمين ليس كعددهم بل عدد العدو مضاعف وعدة أعدائهم أكثر من عدتهم بكثير ولكن قوة إيمانهم بالله وصلتهم به فإن قطعوا هذه الصلة لم يكونوا أولى بالنصر من عدوهم ويسن لهم انهم ينصرون بمعصية عدوهم لله تعالى فالعدو يستحق الدمار والمهانة وإن تساوو مع أعدائهم في المعصية كان لأعدائهم عليهم النصر بالقوة ، قوة العدد والعدة ويذكرهم بحال من قبلهم لأنه من شأن اللبيب أن يتعظ بحال غيره فمن يتعظ بغيره أتعظ به غيره ، فبنو إسرائيل لما عملوا بمعاصي الله سلط عليهم كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا فلهذا أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - أمرهم أن يسألوا الله النصر على أنفسهم كما يسألونه على عدوهم هذه وصية اختلطت بنفسية أولئك المؤمنين الذين خرجوا في سبيل الله وكان عمر - رضي الله عنه - اختار رجلاً من أصحاب الرسول ليكون مستشاراً في قائد الجنود هو سلمان الفارسي وأمر سعد بن أبي وقاص أن لا يقدم على حرب ولاسلم وأن لا يصنع السلاح أو يرفعه إلا بمشوره من سلمان - رضي الله عنه - وعندما أراد سعد الإقدام استشار سلمان فطلب منه الإهمال تلك الليله وعندما أصبح قال له أقدم فإني طفت بهم الليله فوجدتهم بين راكع وساجد هكذا أثرت هذه الوصية في نفوس المسلمين لذلك اطمئن مستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حالهم فأمر القائد بالإقدام لأنه وجدهم موصولين بالله عندما طاف بهم في منازلهم إذ لقيهم بين راكع وساجد في الليل فهم بحق رهبان بالليل وفرسان بالنهار