أسباب النهوض بالأمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥ومن الأمثله الحية ذلك الموقف الذي وقفه أحد رجال الإسلام في مواجهة الجاهلية العاتية (( جاهلية ذلك العصر وهو لؤي بن عامر - رضي الله عنه - الذي خرج في الجيش الإسلامي إلى بلاد فارس من أجل القضاء على سلطات الجبارين الذين كانوا يتحكمون في الشعب الفارسي والشعوب الواقعه تحت يد استعبادهم وتحرير النفوس البشرية من التعبد إلى غير الله ، ذلك الجيش خرج بتوجيه من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأمر عليهم القائد المعروف سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وقد زود ذلك الجيش وقائده نصيحة يوجهها إلى سعد - رضي الله عنه - قائلاً له :
(( أوصيك ومن معك بتقوى الله في كل حال فإن تقوى الله أفضل عدة في الحرب وأفضل مكيدة في الحرب وأوصيك ومن معك أشد احتراساً للمعاصي من عدوك فإن ذنوب الجيش أخبث عليهم من عدوهم إنما ينصر المسلمون بمعصية العدو لله فإن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصيه كان لهم الفضل علينا في القوه وإذا لم ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا ، واعلم أن في سيركم عليكم من الله حفظه يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله ولا تقولوا أن عدونا شر منا فلن يسلط علينا فرب قوم سلط عليهم من هم شر منهم كما سلط على بني إسرائيل كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا وأسألوا الله النصر على أنفسكم تسألونه النصر على عدوكم ، اسأل الله ذلك لي ولكم )) .