إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

هذه الأوهام عندما تعشش في الأذهان تتلاعب بالإنسان، فيصبح أسيراً لها، بل يصبح أسيراً لوسوسة الشيطان بعد ذلك، فبهذه الأوهام تعبد الطرق للشياطين.

قبل نحو ربع قرن من الزمن أو ما يزيد على ذلك؛ كان من النادر أن يصادف الإنسان أمراً من أمثال هذه الأمور، بينما الآن أصبح هذا الأمر سائدا عند الصغار والكبار والنساء والرجال، الكل يشكو كل ما يشكو بسبب السحر والجن المردة والشياطين، ونحن نرى أن هذا أدى إلى ما يزلزل العقيدة، ويضعفها في نفوس البشر، حتى أصبحت الثقة بالله أمراً غير وارد عند كثير من الناس، فكثير من هؤلاء لو شكا أمراً من هذا النوع وأرشد إلى تلاوة آيات من كتاب الله سبحانه أو دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ يرى أن ذلك لا يفيده، ولا يريد إلا أن يكتب له، وقد يؤمن كثير منهم بكتابات فيها من غير القرآن من طلاسم وأوفاق لا نعرف معانيها ولا من أين جيء بها؟ ! مع أن هذا لا يجوز، ولله در الإمام السالمي رحمه الله حيث يقول:

ثم الكتابة التي قد ذكرت=لا أعرف الوجه لها لو شهرت

حادثة في جمعنا المعهود=وأصلها قد كان في اليهود

والله قد أغنى العباد عنها=بأدعيات يستجاب منها(1)

وعندما سئل عن مثل هذا قال: بالله عليكم كم حرز كان على أبي بكر، وكم حرز كان على عمر؟ !. (2)

١٠٣ / ١٨٨