إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨٨وهذا كله مما يندرج في البصيرة، التي ذكرها الله سبحانه وتعالى عندما قال (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله أنا على بصيرة ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) يوسف: 108 فالدعوة على بصيرة تستلزم ما ذكرته جميعاً وما لم أذكره مما فاتني، وهذا أيضا مما يدخل في الحكمة؛ لأن الحكمة أن يضع الإنسان الشيء في موضعه، فيستعمل الشدة في مقام الشدة، ويستعمل الرفق في مقام الرفق وهكذا حتى تؤتي الدعوة بمشيئة الله ثمارها.
ونحن واثقون بأن الدعاة المخلصين مع تعاونهم وتآزرهم ووضع بعضهم أيديهم في أيدي البعض الأخر سيسيرون بهذه الأمة قدماً إلى الأمام، فنحن نشاهد هذا التحول العجيب بين الأمس واليوم، فهذا الجمع الذي يجمع هذا اللفيف من المؤمنين والمؤمنات هو دليل على تقدم الدعوة إلى الأمام، وعلى حسن تصرف الكثير من الدعاة، فنرجو أن يتآزروا جميعاً ويتعاونوا على البر والتقوى، وأن ينشط من كان كسلان غير مؤد لواجبه في الدعوة إلى الله بما يجب عليه من الدعوة، فكل أحد عليه أن يبذل جهده، وأن يستبصر من لم يكن مبصراً بالمبصرين، أي أن يتوجه من لم يكن متفقهاً في دين الله، ومن لم يكن عارفاً بأحكامه إلى أولئك الذين منحهم الله سبحانه وتعالى الفقه والمعرفة، حتى تسير الدعوة في سبيل الخير والله تعالى ولي التوفيق.
(1) الترمذي (2021).
العنوان: http://ibadhiyah.net/maktabah/showthread.php?threadid=120