إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١٠قبل سنين حضر رجل عراقي إلى عمان، وهذا الرجل قيل فيه على سبيل المزاح والسخرية بأن عنده حصانة من الموت؛ ذلك لأنه تعرض للكثير من المشكلات التي كادت تؤدي بحياته، ولكن مع ذلك سلم، من ذلك أنه كان من ضمن الذين ترصدوا للرئيس العراقي الأسبق عبدالكريم قاسم، وحاولوا أن يفتكوا به، وفعلاً أصابوه، ولكن هذا الرجل أصيب برصاصة كادت تودي بحياته، وبقي في حالة فيها الكثير من الضيق، وكاد يموت في جحر هروباً من السلطات، ثم رأى بعد ذلك الخروج وحمل إلى العلاج وعولج ثم حكم عليه بالإعدام، وما بقي إلا التنفيذ، وقبل التنفيذ بساعات كان الانقلاب على عبدالكريم قاسم وجاء عبدالسلام عارف، وبدلاً من أن ينفذ فيه حكم الإعدام استقبل استقبال الفاتحين الأبطال، فهو قد نجا من الموت مرتين: مرة عندما أصابته الرصاصة في مقتل، ومرة عندما نجا من الإعدام.
بعد ذلك وقعت له حوادث أخرى من بينها أنه سقطت به طائرة، ومع ذلك نجا من الموت، فسبحان الله! من ذا الذي يسقط مع الطائرة ويؤمل له أن يعيش؟ ! إنما الله تبارك وتعالى الذي خلق الموت والحياة يبتلي من يشاء بما يشاء ويعافي من يشاء متى يشاء، كل ذلك بإرادته تبارك وتعالى.