إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ويؤمر المسلم أن يتقي الله في جميع أحواله، فينام على طهارة، ويستيقظ على نية خالصة ترضي الله تعالى، ويذكر الله قبل نومه وعند يقظته وفي جميع أحواله، فاستجابة المسلم لذكر الله تبارك وتعالى في أحواله المختلفة سبب لوقايته من الشرور والأوهام والخيالات، فليكثر الناس من ذكر الله تبارك وتعالى لتطمئن قلوبهم فإن الله تعالى يقول (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) الرعد: 28، والله تعالى الموفق.
(1) المستدرك (2010/210).
السحر وتفريق القلوب
من خلال تفحصنا للواقع نجد أن مشكلة وقعت في هذا الموضوع فقد تنشز زوجة أحدهم عليه فيبقى حائراً هل ذلك النشوز هو بسبب السحر أم بسبب أنها لا تحبه أو لا ترغب فيه فيرتبك ولا يدري كيف يتصرف، فهل هنالك علامات معينة تدل على أن الزوجة إنما تأثرت بفعل السحر؟
نحن لا ننكر أن يكون هنالك سعي من بعض السحرة والدجالين للتفريق بين المرء وزوجه كما قال الله تعالى ( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) البقرة: 102، ولكن مع هذا لا يقع إلا بقدر من الله ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) البقرة: 102، فالضرر يقع إذا كتبه الله تبارك وتعالى، وإلا فالأصل أن لا يؤثر سحر الساحر حتى يكون ذلك أمراً مقدراً من قبل الله سبحانه.
وكثير من الناس ربما يتوهمون أن ما يقع بينهم من خصومات وخلاف إنما هو بسبب سحر الساحرين، ولعله من النادر أن يكون ذلك بسحر السحرة، فإن كره المرأة لزوجها وكراهة الرجل لامرأته قد يحصل بدون أن يكون هنالك سحر، والخلاف ما بين الزوجين يقع حتى في أطهر البيوت، ففي بيت النبوة كان يقع خلاف أحياناً بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهله، حتى إنه آلى من نسائه لمدة شهر(1)، وما ذلك إلا بسبب ما يقع من خلاف فيما بينهم، فلا يُعد هذا أمراً خارجاً عن الطبيعة والمألوف.
(1) البخاري (2336)