إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥- ويتصور القضايا المختلف فيها أنها مجمع عليها والقضايا المجمع عليها بأنها مختلف عليها.
من هنا كانت الدعوة منوطة بالفقه، فكان لزاماً على الداعية أن يحرص على التفقه في دين الله تعالى قدر مستطاعه.
ونحن نرى في كتاب الله سبحانه وتعالى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه لا تكون دعوتهم إلا على بصيرة، فالله تعالى يقول مخاطباً لرسوله صلى الله عليه وسلم ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) يوسف: 108، ونجد وضوح الارتباط بين الدعوة والفقه في قوله سبحانه ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) التوبة: 122، فأنتم ترون أن الله سبحانه وتعالى ناط الإنذار بالتفقه في دينه، والإنذار هو عين الدعوة إلى الله، والداعية عندما يكون غير متفقه في دين الله يقلب الأمور رأساً على عقب.
والقرآن الكريم جاء بما يقطع لسان كل متقول على الله بغير علم، فإنه قرن بين ذلك وبين الإشراك به سبحانه وتعالى وذلك في قوله سبحانه وتعالى ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)الأعراف: 33 فالتقول على الله سبحانه ليس بالأمر الهين، وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد رحمهم الله إرسالاً (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر له ولو أنه وافق الحق) (2)، ولئن كانت موافقة الحق لهذا الذي يفتي بغير علم أو يفسر رؤيا بغير علم لا تجديه شيئاً، فكيف إذا كان غير موافق للحق؟ !.