إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨٧ولابد أيضاً من إحسان الظن بالمسلمين، والدعاة هم أولى بأن يحسنوا الظن بخاصة المسلمين وعامتهم، ويدخل في ذلك إخوانهم الدعاة، فلا يتحامل عليهم بمجرد اختلاف في قضايا الرأي، ومع هذا إن دخل في نفسه ريب أو رأى حرجاً في أمر من الأمور فليقدم النصيحة بالتي هي أحسن من غير تجريح وإساءة ظن وتفسيق.
(1) الطبراني في الكبير، انظر مجمع الزوائد للهيثمي (4965)، كتاب الصيام (باب القبلة والمباشرة للصائم).
خطورة الفرقة والتشتت
من أهم القضايا التي يجب على الداعية أن يجعلها نصب عينيه ويجعلها الشغل الشاغل لفكره وحدة الصف، فإنها من أهم الأمور التي تبنى عليها أعمال الداعية، فعليه أن يتخذ أسلوب من يحرص على الاتحاد لا على الفرقة والتنافر وإساءة الظنون بالناس، ذلك بأن الله تعالى فرض الوحدة على الأمة، فجعلها أمة وحدة كما جعلها أمة توحيد (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .. واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) آل عمران: 102 - 103، فالاعتصام بحبل الله وعدم التفرق من الأمور التي تؤدي بفضل الله سبحانه وتعالى إلى العز، وأنتم ترون قضايا الساعة، فما الذي جعل الأمة الإسلامية بهذه الحالة من الضعف؛ بحيث تستجدي الحل والرحمة من ألد أعدائها، فلو كانت الأمة كما أمرها الله سبحانه وتعالى متحدة لما وقعت في هذا الأمر الحرج، ثم من المعلوم أن اعتراف الإنسان لذوي الفضل بما قدموه من خير أمر لابد منه، والداعية أولى بذلك، ففي الحديث عن النبي الله صلى الله عليه وسلم: (لم يشكر الله من لم يشكر الناس) (1)، فعلى الإنسان أن يحسن شكر الناس كما عليه أن يشكر الله تبارك وتعالى، وذلك بأن يعترف لأهل الفضل بفضلهم، فجحد فضل أهل الفضل يعتبر نكراناً للجميل، وليس ذلك من شأن الذين يخشون الله تعالى ويتقونه ويحرصون على تأليف القلوب ووحدة الصف وجمع الكلمة.