إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ونجد من المفكرين الإسلاميين من يقول بأن ذلك العصر كانت الحياة تدور فيه حول شخص واحد هو شخص الخليفة، فمن أجله يكدح الكادح، ويزرع الزارع، ويحصد الحاصد، وتحمل الحامل، وتلد الوالدة، ومن أجله تخرج الأرض خيراتها، وحوله تدور حياة الأمة بأسرها، وقال بأن ذلك العصر شبيه بعصر القياصرة والأكاسرة وليس هو من الإسلام في شيء، وهو في حكم الإسلام ليس حرياً أن يبقى يوماً واحداً.
ولكن مع الأسف كان هذا هو النهج الذي اختطه هؤلاء لأنفسهم وأثروا به على العامة، فأصبحت العامة تتفاعل معه تفاعلاً تاماً، وأن كل من خرج هذا النهج أو حاول أن يصلح الأمر فهو باغ وخارج عن سبيل المسلمين ومحارب للخلافة الإسلامية ومتنكر لها، وأخذت الأبواق التي تدعو إلى هذه السياسة يتردد صداها هنا وهناك، وتوضع الأحاديث الكثيرة بأن لهؤلاء الطاعة المطلقة وإن ضرب أحدهم ظهرك أو أخذ مالك فما عليك إلا أن تخضع وتنقاد، إذن كلمة لا إله إلا الله بناء على هذا إنما هي وسيلة للاستبداد والظلم والتسلط على رقاب الناس!.