إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وقد وجدنا من الفقهاء الكبار من يقول إن الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلّم قتل بسيف جده، أي أنه ثار على ولي أمر المسلمين الذي تجب طاعته والخضوع له سواء بر أو فجر، عصى أو أطاع، عدل أو جار، ولا يحاسب على شيء من أعماله، ومخالف ذلك حقيق بالقتل، فما أنزله يزيد بن معاوية بالحسين إنما كان تطبيقاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم! ! فهكذا وصل الناس إلى هذا المستوى من ضلال الفكر.

ووجدنا أن الناس بسبب انبهارهم بما كان عليه المتسلطون في الأرض من مظاهر الترف -الذي هو سبب للدمار وتقهقر الأمة- يقيسون حضارة الإسلام ورقي الأمة بقدر تلكم المظاهر، وقبل فترة من الزمن كنا في رحلة إلى العراق، وذهبنا إلى سامراء، وكان هناك تنقيب عن آثار العباسيين، فجئنا إلى مكان كان فيه تنقيب عن آثار من يلقب بالمتوكل، وقد وجدوا تحت طبقات التراب التي تتراكم على المنطقة بركة سباحة كبيرة جداً، وتحتها خنادق لإيقاد النار لأجل أن يحمى الماء فيها، فقال أحد العلماء الذين حضروا في هذا المكان: الله أكبر ما هذه العظمة للإسلام؟ ! أي أن عظمة الإسلام حيث كان يجلس الرجل الفاسق المخالف لأمر الله بين الجواري وهن يسبحن في هذه البركة عاريات من الثياب وفي حالة من الاستخفاف بحرمات الله! ! أين عظمة الإسلام من هذا؟.

عظمة الإسلام كانت عندما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعيش في كوخ، وعندما تصدر منه رسالة إلى كسرى يهتز كسرى وعرشه بسببها، وعندما كان أهل الشرق والغرب يخشون سطوة الإسلام، وليست عظمته في مظاهر الترف.

٣٦ / ١٨٨