إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

سماحة الشيخ؛ كان ظهور علماء الإحياء الإسلامي كالأفغاني(1) مثلاً ومحمد عبده (2) ورشيد رضا(3) والسالمي (4) وأبي مسلم (5) ومحمد باقر الصدر (6) وغيرهم إرهاصاً لما عرف لاحقاً بالصحوة الإسلامية، فهل هذه الدعوة التي تنادون بها الآن (إعادة صياغة الأمة) مؤشر لبداية عصر إحياء جديد سيرشد الصحوة التي فجرها عصر الإحياء الأول؟ وهل يمكن عبور المرحلة القادمة دون هذا الإحياء الجديد؟

علينا أن نستفيد من كل تجربة ولا نحصر دعوتنا هذه في إطار ضيق وتجربة خاصة دون غيرها، ولهؤلاء العلماء جهد مشكور، فقد قاموا بدورهم وبذلوا جهدهم وحاولوا الإصلاح، فإذا جئنا إلى المدرسة الإصلاحيةالتي أرسى دعائمها بمصر السيد جمال الدين الأفغاني، ثم قام بتشييد مبانيها تلميذه العملاق الشيخ محمد عبده، وهي مدرسة آتت أكلها، وكانت لها ثمار طيبة.

ولكن مع ذلك لا نستطيع أن نبرئها من كل خطأ، فلا بد من أن نأخذ الصواب وندع الخطأ، وكل أحد معرض للخطأ، فالدعوة التي قام العلامة الإمام محمد عبده في مصر كانت في وسط كثير من العلماء الذين يتبنون الخرافات، حتى وصل الأمر بكثير من الناس إلى أن يضفوا على المخلوقين صفات الألوهية، وهذا أمر في منتهى الخطورة لم يكن محصوراً في مصر وحدها، ولكن كان في كثير من بقاع الأرض، فقد وجدنا على سبيل المثال أحد الكاتبين يكتب عن عالم من العلماء ويترجم له ويضفي عليه من القداسة الشيء العجيب الذي ينبو عنه العقل السليم فضلاً عن رفض النصوص القاطعة لمنطقه، فكان مما قاله (ولما كانت حياته حياة الرسل والملائكة المقربين، كانت تتجلى له الأشياء على حقائقها ومعرفة الشقي والسعيد ومعرفة الآجال ومداها، وكان تزوره الملائكة والأموات والأنبياء يقظة ويَستمِدُ منهم المدد… الخ )، ولا تزال هذه الأفكار موجودة إلى الآن.

٣٨ / ١٨٨